الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( قَالَتْ لَهُ ) امْرَأَتُهُ ( تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَعَنْ الثَّانِي لَا وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ ، وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانَ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ فِي حَالِ غَضَبٍ طَلُقَتْ وَإِلَّا لَا . رد المحتار مَطْلَبُ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ ( قَوْلُهُ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ ) أَيْ الَّتِي دَعَتْهُ إلَى الْحَلِفِ وَكَانَتْ سَبَبًا فِيهِ بَحْرٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ مَا دُمْت حَيَّةً لِأَنَّ " كُلُّ امْرَأَةٍ " نَكِرَةٌ وَالْمُخَاطَبَةُ مُعَرَّفَةٌ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ شَرْحُ التَّلْخِيصِ ( قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي لَا ) أَيْ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ جَوَابًا فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ إرْضَاؤُهَا وَهُوَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ . وَجْهُ الظَّاهِرِ عُمُومُ الْكَلَامِ ، وَقَدْ زَادَ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ فَيُجْعَلُ مُبْتَدَأً ، وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إيحَاشَهَا حِينَ اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَمَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا وَلَوْ نَوَى غَيْرَهَا صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ ) وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ : وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ الْحَالُ ، فَإِنْ جَرَى بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ خُصُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْغَضَبِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ عِنْدِي . ا هـ . قُلْت : وَهَذَا تَوْفِيقٌ بَيْنَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ حَالَةَ الرِّضَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مُجَرَّدَ الْجَوَابِ وَإِرْضَاءَهَا لَا إيحَاشَهَا بِخِلَافِ حَالَةِ الْغَضَبِ وَفِي ذَلِكَ إعْمَالُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية