الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ ) لِئَلَّا يَخْتَلِيَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ ( وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا فَخُرُوجُهُ أَوْلَى ) لِأَنَّ مُكْثَهَا وَاجِبٌ لَا مُكْثُهُ ، وَمُفَادُهُ وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ ( وَحَسُنَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا امْرَأَةً ) ثِقَةً . تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَحْرٌ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ ( قَادِرَةً عَلَى الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا ) وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَفْضَلُ الْحَيْلُولَةُ بِسِتْرٍ ، وَلَوْ فَاسِقًا فَبِامْرَأَةٍ . قَالَ : وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ إذَا لَمْ يَلْتَقِيَا الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ خَوْفُ فِتْنَةٍ انْتَهَى . وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ زَوْجَيْنِ افْتَرَقَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ سَنَةً وَبَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمَا مُفَارَقَتُهُمْ فَيَسْكُنَانِ فِي بَيْتِهِمْ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي فِرَاشٍ وَلَا يَلْتَقِيَانِ الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ هَلْ لَهُمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ ) وَفِي الْمَوْتِ تَسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا هِنْدِيَّةٌ . وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا سُتْرَةَ فِي الرَّجْعِيِّ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي : وَمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيِّ كَالْبَائِنِ يُفِيدُ طَلَبَ السُّتْرَةِ فِيهِ أَيْضًا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى مُطَلَّقَةٍ إلَّا أَنْ يُؤْذِنَهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ نَدْبُ السُّتْرَةِ فِيهِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً وَيُحَرَّرُ ط . قُلْتُ : وَقَدَّمْنَا عَنْ الْجَوْهَرَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ السُّتْرَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَلَوْ الزَّوْجُ فَاسِقًا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِعْلَامِهَا بِالدُّخُولِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُرَاجِعًا وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا ، فَلَا يُسْتَلْزَمُ وُجُوبُ السُّتْرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا . ( قَوْلُهُ : وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالْحَائِلِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْمُحَرَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ مُكْثِهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِخُرُوجِهِ عَنْهَا . وَقَوْلُهُمْ : وَخُرُوجُهُ أَوْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَرْجَحُ ، كَمَا يُقَالُ : إذَا تَعَارَضَ مُحَرَّمٌ وَمُبِيحٌ فَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى ، أَوْ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ يُرَادُ الْوُجُوبُ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَحَسُنَ ) أَيْ إذَا كَانَ فَاسِقًا وَلَمْ يَخْرُجْ يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : امْرَأَةً ثِقَةً ) لَا يُقَالُ : إنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى أَصْلِكُمْ لَا تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ ، حَتَّى لَمْ تُجِيزُوا لِلْمَرْأَةِ السَّفَرَ مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ وَقُلْتُمْ : بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا تَزْدَادُ الْفِتْنَةُ لِأَنَّا نَقُولُ : تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَلَدِ لِبَقَاءِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْعَشِيرِ وَإِمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ ، بِخِلَافِ الْمَفَاوِزِ زَيْلَعِيٌّ ، وَأَفَادَ أَنَّ مَعْنَى قُدْرَتِهَا عَلَى الْحَيْلُولَةِ إمْكَانُ الِاسْتِغَاثَةِ . ( قَوْلُهُ : تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ تَمْنَعُ الزَّوْجَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْفُرُوجِ ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي مَالِهِ تَعَالَى ذَخِيرَةً مِنْ النَّفَقَاتِ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْتُوتَةِ بِسِتْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَيُحَالُ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَلْتَخْرُجْ هِيَ وَخُرُوجُهُ أَوْلَى ا هـ مُلَخَّصًا ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ) حَيْثُ أَطْلَقُوهُ يَنْصَرِفُ إلَى بَكْرٍ الْمَشْهُورِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِنَقْلِ هَذَا تَخْصِيصَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى بِمَا إذَا كَانَتْ السُّكْنَى مَعَهَا لِحَاجَةٍ ، كَوُجُودِ أَوْلَادٍ يُخْشَى ضَيَاعُهُمْ لَوْ سَكَنُوا مَعَهُ ، أَوْ مَعَهَا ، أَوْ كَوْنِهِمَا كَبِيرَيْنِ لَا يَجِدُ هُوَ مَنْ يَعُولُهُ وَلَا هِيَ مَنْ يَشْتَرِي لَهَا ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِ سِنِّهِمَا سِتِّينَ سَنَةً وَبِوُجُودِ الْأَوْلَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي حَادِثَةِ السُّؤَالِ كَمَا أَفَادَهُ ط . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية