الدر المختار
( أبانها ، أو مات عنها في سفر ) ولو في مصر ( وليس بينها ) وبين مصرها مدة سفر رجعت ولو بين مصرها مدته وبين مقصدها أقل مضت ( وإن كانت تلك ) أي مدة السفر ( من كل جانب ) منهما ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة ، فإن كانت في مفازة ( خيرت ) بين رجوع ومضي ( معها ولي ، أو لا في الصورتين ، والعود أحمد ) لتعد في منزل الزوج ( و ) لكن ( إن مرت ) بما يصلح للإقامة كما في البحر وغيره . زاد في النهر : وبينه وبين مقصدها [ ص: 539 ] سفر ( أو كانت في مصر ) أو قرية تصلح للإقامة ( تعتد ثمة ) إن لم تجد محرما اتفاقا ، وكذا إن وجدت عند الإمام ( ثم تخرج بمحرم ) إن كان ( وتنتقل المعتدة ) المطلقة بالبادية فتح ( مع أهل الكلأ ) في محفة ، أو خيمة مع زوجها ( إن تضررت بالمكث في المكان ) الذي طلقها فيه فله أن يتحول بها وإلا لا وليس للزوج المسافرة بالمعتدة ولو عن رجعي بحر .
( ومطلقة الرجعي كالبائن ) فيما مر ( غير أنها تمنع من مفارقة زوجها في ) مدة ( سفر ) لقيام الزوجية . بخلاف المبانة كما مر .
رد المحتار
( قوله : رجعت ) سواء كانت في مصر ، أو غيره وهذا إذا كان المقصد مدة سفر بحر أي فيجب الرجوع لئلا تصير مسافرة في العدة بلا محرم ، بخلاف ما إذا لم يكن بينها وبين المقصد مدة سفر فإنها تخير على إحدى الروايتين لعدم السفر فافهم ( قوله : ولو بين مصرها إلخ ) هذه عكس المسألة الأولى . ( قوله : مضت ) أي إلى المقصد ، لأن في رجوعها إنشاء سفر . ( قوله : وإن كانت تلك إلخ ) هذه مسألة ثالثة ، وفي حكمها عكسها ، وهو ما إذا لم يكن مدة سفر من الجانبين فتخير ، والرجوع أحمد ، وهذا على ما في الكافي ، أما على ما في النهاية وغيرها فيتعين الرجوع كما في البحر ولم يرجح أحدهما على الآخر ، ويظهر لي أرجحية الثاني لأن فيه قطع السفر وهو أولى من إتمامه إلا إذا لزم من قطعه إنشاء سفر آخر كما في المسألة الثانية .
ثم رأيت صاحب الفتح قال إنه الأوجه وإنه مقتضى إطلاق صاحب الهداية الرجوع في المسألة الأولى أي حيث لم يقيدها بما قيده في البحر . ( قوله : ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة ) أي من الأمصار ، أو القرى لأنه ليس وطنا ولا مقصدا ، ففي اعتباره إضرار بها . ( قوله : في الصورتين ) أي صورة تعيين الرجوع وصورة التخيير . ( قوله : لتعتد إلخ ) لأنهما حيث تساويا في مدة السفر كان في العود مرجح وهو حصول الواجب الأصلي فكان أولى وإنما لم يجب لعدم التوصل إليه إلا بمسيرة سفر . ( قوله : ولكن إن مرت ) أي في المضي ، أو العود بحر . والأنسب في التعبير أن يقول : وإن كانت في مصر تعتد ثمة ليكون مقابلا لقوله وإن كانت في مفازة ثم يقول : وكذا إن مرت بما يصلح للإقامة فتأمل ط . ( قوله : وبينه ) أي بين ما مرت به مما يصلح للإقامة وبين مقصدها الذي كانت ذاهبة إليه ، وانظر ما فائدة هذه الزيادة ، لأن فرض المسألة المرور على ذلك في رجوعها إلى مصرها ، أو مضيها وبين الجانبين مدة سفر ، ثم رجعت . النهر فلم أرها فيه . ( قوله : أو كانت ) أي حين الطلاق ، أو الموت . ( قوله : تصلح للإقامة ) بأن تأمن فيها على نفسها ومالها وتجد ما تحتاجه . ( قوله : وليس للزوج إلخ ) أي ليس له إذا طلقها في منزلها أن يسافر بها . ( قوله : في محفة ) بكسر الميم : مركب النساء كالهودج قاموس . ( قوله : مع زوجها ) أي حالة كونها معه في المحفة ، أو الخيمة فلو قدم الظرف على المجرور لكان أولى وعبارة البحر عن الظهيرية : طلقها بالبادية وهي معه في محفة أو خيمة والزوج ينتفل من موضع إلخ .
قلت : والظاهر أن هذا إذا لم يمكن انفرادها في المحفة ، أو الخيمة عنه ، ولا عمل ساتر بينهما قال الرحمتي : فإن كان فاسقا يجب أن يحال بينهما بامرأة ثقة قادرة على الحيلولة ، والله أعلم . ( قوله : ولا عن رجعي ) . تقدم للكمال في الرجعة عد السفر رجعة ط . ( قوله : فيما مر ) أي من أحكام الطلاق في السفر ، هكذا يفهم من كلامهم . ( قوله : بخلاف المبانة ) فإنها ترجع ، أو تمضي مع من شاءت لارتفاع النكاح بينهما فصار أجنبيا زيلعي .


