الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) الثَّالِثُ ( أَنَّ ) ( كُلَّ نِكَاحٍ حُرِّمَ لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ ) كَمَحَارِمَ ( يَقَعُ جَائِزًا ) . ( وَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ : لَا ) بَلْ فَاسِدًا ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ لِأَنَّ الْإِرْثَ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ . رد المحتار ( قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ ) أَيْ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ ، بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحَلٍّ لَهُ أَصْلًا ، فَإِنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مُنَافِيَةٌ لَهُ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً ، بِخِلَافِ عَدَمِ الشُّهُودِ وَالْعِدَّةِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ كَمَحَارِمَ ) وَكَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثٍ وَمُعْتَدَّةِ مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ بَلْ فَاسِدًا ) أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَافَعَةِ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِهِ جَائِزًا تَجِبُ النَّفَقَةُ إذَا طَلَبَتْهَا ، وَإِذَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ يُحَدُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ فَاسِدًا لَا تَجِبُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا ( قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَنْبَغِي ثُبُوتُ الْإِرْثِ أَيْضًا . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ ثُبُوتِ الْإِرْثِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ ، لَكِنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا أَيْ مَا يُسَمَّى صَحِيحًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالنِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا . وَأَمَّا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَيُسَمَّى صَحِيحًا لَا مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكُفَّارِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ . قُلْت : وَفِيهِ أَنَّ مَا فَقَدَ شَرْطَهُ لَيْسَ صَحِيحًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ التَّوَارُثُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ ، حَيْثُ قَالَ مَعْزِيًّا لِلْجَوْهَرَةِ : وَكُلُّ نِكَاحٍ لَوْ أَسْلَمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ يَتَوَارَثَانِ بِهِ ، وَمَا لَا فَلَا . قَالَ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ا هـ تَأَمَّلْ ثُمَّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ نَظَرٌ ، فَقَدْ جَرَى الْقُهُسْتَانِيُّ عَلَى ثُبُوتِ الْإِرْثِ ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ كَمَا سَمِعْت وَكَذَا قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ ، وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِنِكَاحٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ا هـ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية