الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) الثَّانِي أَنَّ ( كُلَّ نِكَاحٍ حَرُمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ ) لِعَدَمِ شُهُودٍ ( يَجُوزُ فِي حَقِّهِمْ إذَا اعْتَقَدُوهُ ) عِنْدَ الْإِمَامِ ( وَيُقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . ) رد المحتار ( قَوْلُهُ كَعَدَمِ شُهُودٍ ) وَعِدَّةٌ مِنْ كَافِرٍ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ . وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَجُوزُ ، وَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ ، وَمَعَ زُفَرَ فِي النِّكَاحِ فِي عِدَّةِ الْكَافِرِ ح . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَقًّا لِلشَّرْعِ لِأَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِحُقُوقِهِ ، وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْعِدَّةِ حَقًّا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ . ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الْكَافِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَصْلًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ طَلَاقِهَا ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ . وَقِيلَ تَجِبُ ، لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ ، فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ وَالنَّسَبُ . وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْلَى وَلَكِنْ مَنَعَ عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ بَلْ فَرَّعُوهُ عَلَى قَوْلِهِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ فَلَنَا أَنْ نَقُولَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَبِثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ مَنْ لَهُ الْوَلَدُ بِطَرِيقٍ آخَرَ وَجَبَ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ عَنْ فِرَاشٍ صَحِيحٍ ، وَمَجِيئُهَا بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ مِمَّا يُفِيدُ ذَلِكَ . ا هـ . وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ ، وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحِيطِ وَالزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ قَالَ : وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوهُ بَلْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَازَعَهُمْ فِي التَّخْرِيجِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْعِدَّةِ عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ فَافْهَمْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية