نهاية المحتاج شرح المنهاج
( ولو ) ( أظهر قوم رأي الخوارج ) وهم صنف من المبتدعة ( كترك الجماعات ) ؛ لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم ( وتكفير ذي كبيرة ) أي فاعلها فيحبط عمله ويخلد في النار عندهم ( ولم يقاتلوا ) أهل العدل وهم في قبضتهم ( تركوا ) فلا يتعرض لهم ؛ إذ لا يكفرون بذلك بل ولا يفسقون ما لم يقاتلوا قال الأذرعي سواء كانوا بيننا أو امتازوا بموضع لكن لم يخرجوا عن طاعته ؛ لأن عليا رضي الله عنه سمع رجلا من الخوارج يقول : لا حكم إلا لله ورسوله ويعرض بتخطئة تحكيمه ، فقال : كلمة حق أريد بها باطل نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم إلى زوال الضرر كما نقله القاضي عن الأصحاب ( وإلا ) بأن قاتلوا أو لم يكونوا في قبضتنا ( فقطاع طريق ) في حكمهم الآتي في بابهم لا بغاة خلافاللبلقيني ، نعم لو قتلوا لم يتحتم قتل القاتل منهم ؛ لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق ، فإن قصدوها تحتم ، وإن سبوا الأئمة أو غيرهم من أهل العدل عزروا إلا إن عرضوا بالسب فلا يعزرون ، ويؤخذ من قولهم ولا يفسقون عدم فسق سائر أنواع المبتدعة الذين [ ص: 404 ] لا يكفرون ببدعتهم بدليل قبول شهادتهم ، ولا يلزم من ورود ذمهم ووعيدهم الشديد ككونهم كلاب أهل النار الحكم بفسقهم ؛ لأنهم لم يفعلوا محرما في اعتقادهم وإن أخطئوا وأثموا به من حيث إن الحق في الاعتقاديات واحد قطعا هو ما عليه أهل السنة وأن مخالفه آثم غير معذور ، ولا ينافي ذلك اقتضاء أكثر تعاريف الكبيرة فسقهم لوعيدهم الشديد وقلة اكتراثهم بالدين ؛ لأن ذلك بالنسبة لأحوال الآخرة لا الدنيا لما تقرر من كونهم لم يفعلوا محرما عندهم ، كما أن الحنفي يحد بالنبيذ لضعف دليله وتقبل شهادته ؛ لأنه لم يفعل محرما عنده . نعم هو لا يعاقب ؛ لأن تقليده صحيح بخلافهم كما علم مما تقرر


