الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( والرمي بإيلاج حشفة ) أو قدرها من فاقدها ( في فرج )  أو بما ركب من النون والياء والكاف ( مع وصفه بتحريم ) سواء أقاله لرجل أم غيره كأولجت في فرج محرم أو أولج في فرجك مع ذكر التحريم أو علوت على رجل فدخل في ذكره في فرجك ( أو ) الرمي بإيلاجها في ( دبر ) لذكر أو خنثى وإن لم يذكر تحريما   ( صريحان ) أي كل منهما صريح لعدم قبوله تأويلا ، واحتيج لوصف الأول بالتحريم : أي لذاته احترازا من تحريم نحو حائض فيصدق في إرادته بيمينه لأن إيلاج الحشفة في الفرج قد يحل وقد لا يحل ، بخلافها في الدبر فإنه لا يحل بحال ، والأوجه عدم احتياج نحو زنا ولواط لوصفه بتحريم ولا اختيار ، ولا عدم شبهة لأن موضوعه يفهم ذلك ، ويؤيده ما يأتي في زنيت بك وفي الوطء ، بخلاف نحو إيلاج الحشفة في الفرج لا بد فيه من الثلاثة ، أما الرمي بإيلاجها في دبر امرأة خلية فهي كالذكر ، أو مزوجة فينبغي اشتراط وصفه بنحو اللياطة ليخرج وطء الزوج فيه فإن الظاهر أن الرمي به غير قذف بل فيه التعزير لعدم تسميته [ ص: 105 ] زنا ولياطة كما هو ظاهر ، وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق من قال لا فرق في قوله أو دبر بين أن يخاطب به رجلا أو امرأة كأولجت في دبر أو أولج في دبرك ، والأوجه قبول قوله بيمينه أردت بإيلاجه في الدبر إيلاجه في دبر زوجته كما علم مما تقرر فيعزر ، وأن يا لوطي  كناية لاحتمال إرادة كونه على دين قوم لوط ، بخلاف يا لائط  فإنه صريح ويا بغا كناية كما قاله ابن القطان ، وكذا يا مخنث  خلافا لابن عبد السلام ويا قحبة  صريح كما أفتى به ، ومثله يا عاهر  كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، ويا علق  كناية لكنه يعزر إن لم يرد القذف كما أفتى به أيضا وليس التعريض قذفا ، وبأنه لو قالت فلان راودني عن نفسي أو نزل إلى بيتي وكذبها  عزرت لإيذائها له بذلك .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية