الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            كتاب الظهار مأخوذ من الظهر ، وسمي به لتشبيه الزوجة بظهر نحو الأم ، وخص به لأنه محل الركوب والمرأة مركوب الزوج ومن ثم سمي المركوب ظهرا وكان طلاقا في الجاهلية بل قيل وأول الإسلام ، وقيل لم يكن طلاقا من كل وجه بل لتبقى معلقة لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره فنقل الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة [ ص: 82 ] وهو حرام ، بل كبيرة لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله وتبديله وهذا أخطر من كثير من الكبائر ، إذ قضيته الكفر لولا خلو الاعتقاد عن ذلك واحتمال التشبيه لذلك وغيره ومن ثم سماه الله تعالى { منكرا من القول وزورا } في الآية أول المجادلة النازلة في { أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها حرمت عليه وكرره } . وأركانه  مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة ( ويصح من كل زوج مكلف )  مختار دون أجنبي وإن نكح بعد وسيد وصبي ومجنون ومكره لما مر في الطلاق ، نعم لو علقه بصفة فوجدت وهو مجنون مثلا حصل ( ولو ) هو ( ذمي ) وحربي لعموم الآية ، وكونه ليس من أهل الكفارة ممنوع بإطلاقه إذ فيها شائبة الغرامات ويتصور عتقه بنحو إرث لمسلم ( أو خصي ) ونحو ممسوح وإنما لم يصح إيلاؤه كمن الرتقاء لأن الجماع مقصود ثم لا هنا وعبد وإن لم يتصور منه العتق لإمكان تكفيره بالصوم .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية