الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو ) ( ادعت ولادة ولد تام ) في الصورة الإنسانية ( فإمكانه ) أي أقله   ( ستة [ ص: 62 ] أشهر ) عددية لا هلالية كما بحثه البلقيني أخذا مما يأتي في المائة والعشرين ( ولحظتان ) واحدة للوطء أو نحوه وواحدة للوضع وكذا في كل ما يأتي ( من وقت ) إمكان اجتماع الزوجين بعد ( النكاح ) لأن النسب يثبت بالإمكان وكان أقله ذلك كما استنبطه العلماء اتباعا لعلي كرم الله وجهه من قوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } مع قوله { وفصاله في عامين } ( أو ) ولادة ( سقط مصور فمائة وعشرون يوما ) عبروا بها دون أربعة أشهر لأن العبرة هنا بالعدد لا الأهلة ( ولحظتان ) مما ذكر لخبر الصحيحين { إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح } قدم على خبر مسلم الذي فيه { إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها } لأنه أصح ، وجمع ابن الأستاذ بأن جمعه في الأربعين الثانية للتصوير وبعد الأربعين الثالثة لنفخ الروح فقط . قيل وهو حسن لكن يلزم عليه عدم الدلالة في الخبر ، ويجاب بأن ابتداء التصوير من أوائل الأربعين الثانية ثم يستمر ظهوره شيئا بعد شيء إلى تمام الثالثة فيرسل الملك لتمامه ، وللنفخ أو الأمر يختلف باختلاف الأشخاص ، وأخذوا بالأكثر لأنه المتيقن ، وحينئذ فالدلالة في الخبر باقية على كل من هذين الجوابين وقد صرح الرافعي وغيره بأن الولد يتصور في ثمانين ، وحمل على مبادئ التصوير ، ولا ينافي ما تقرر لأن الثمانين مبادئ ظهوره وتشكله ، والأربعة أشهر تمام كماله ، وابتداء الأربعين الثانية مبادئ تخطيطه الخفي ( أو ) ولادة ( مضغة بلا صورة ) ظاهرة ( فثمانون يوما ولحظتان ) مما ذكر للخبر الأول ، وتشترط هنا شهادة القوابل أنها أصل آدمي وإلا لم تنقض بها .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية