الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            أو ( بأكل رغيف أو رمانة ) كإن أكلت هذا الرغيف أو هذه الرمانة أو رغيفا أو رمانة ( فبقي ) بعد أكلها للمعلق به ( لبابة )  لا يدق مدركها كما أشار إليه كلام المحرر بأن تسمى قطعة خبز ( أو حبة لم يقع ) لأنه لم يأكل الكل في حقيقة ، أما ما يدق مدركه بأن لا يكون له وقع فلا أثر له في بر ولا حنث نظرا للعرف المطرد وأجري تفصيل للبابة فيما إذا بقي بعض حبة في الثانية ، ولو قال لها إن أكلت أكثر من رغيف فأنت طالق  حنث بأكلها رغيفا وأدما ، أو إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق [ ص: 45 ] فأكلت رغيفا ثم فاكهة  حنث ، أو إن لبست قميصين فأنت طالق  طلقت بلبسهما ولو متواليين ، أو قال لها نصف الليل مثلا إن بت عندك فأنت طالق فبات عندها بقية الليل  حنث للقرينة وإن اقتضى المبيت أكثر الليل ، أو إن نمت على ثوب لك فأنت طالق فتوسد مخدتها  لم يحنث كما لو وضع يديه أو رجليه ، أو إن قتلت زيدا غدا فأنت طالق فضربه اليوم فمات منه غدا  لم يحنث لأن القتل هو الفعل المفوت للروح ولم يوجد ، أو قال لها إن كان عندك نار فأنت طالق  حنث بوجود السراج عندها ، أو إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق فجاعت يوما بصوم  لم تطلق بخلاف ما لو جاعت يوما بلا صوم ، أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق  لم تطلق وإن كانت زنجية لقوله تعالى { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } نعم إن أراد بالحسن الجمال وكانت قبيحة الشكل حنث كما قاله الأذرعي ، ولو قال إن لم تكوني أضوأ من القمر حنث ، ولو قال لها إن قصدتك بالجماع فأنت طالق فقصدته هي فجامعها  لم يحنث ، فإن قال لها إن قصدت جماعك فأنت طالق فقصدته فجامعها  حنث .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية