الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : كتاب القاضي وهو في غير محل ولايته .

                                                                                                                                            وإذا سافر القاضي عن بلد ولايته ، وكتب كتابا بحكم إلى قاض آخر لم يكن للمكاتب أن يقبل كتاب الكاتب ؛ لأن كتابه حكم ، وحكمه لا ينفذ في غير عمله .

                                                                                                                                            ولو كتبه الكاتب وهو في عمله فوصل إلى المكاتب وهو في غير عمله ، لم يكن له أن يقبله ؛ لأن قبوله حكم ، وحكمه في غير عمله لا ينفذ .

                                                                                                                                            ولو أن قاضيين اجتمعا في غير عملهما ، مثل قاضي البصرة وقاضي الكوفة إذا اجتمعا ببغداد لم يكن لأحدهما أن يؤدي إلى الآخر ما حكم به ، ولا أن يقبل منه ما حكم به ، لأن الأداء والقبول حكم لا يصح منهما في غير عملهما .

                                                                                                                                            ولو أنهما اجتمعا في بلد أحدهما مثل قاضي البصرة وقاضي الكوفة إذا اجتمعا في البصرة ، فأدى كل واحد منهما إلى الآخر ما حكم به ، لم يجز لقاضي البصرة أن يحكم بما أداه إليه قاضي الكوفة .

                                                                                                                                            لأنه أداه في غير عمله ، وأداؤه حكم وليس بشهادة لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن قوله وحده مقبول ، والشهادة لا تقبل إلا من اثنين .

                                                                                                                                            والثاني : أنه يخبر بفعل نفسه ، ولا تقبل شهادة الشاهد على فعل نفسه .

                                                                                                                                            فأما ما أداه قاضي البصرة إلى قاضي الكوفة فأداؤه مقبول ؛ لأنه يؤديه في غير عمله .

                                                                                                                                            [ ص: 234 ] ويصير قاضي الكوفة بسماعه منه عالما به ، وليس بحاكم فيه ؛ لأنه في غير عمله .

                                                                                                                                            فإذا صار إلى عمله ففي جواز حكمه به قولان ، كالقاضي في جواز حكمه بعمله ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية