الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : [ حكم القسمة إذا كان بين المقتسمين صغير أو مجنون ] .

                                                                                                                                            فإن كان في الشركاء المقتسمين مولى عليه بجنون أو صغر فإن كان ينتفع بقسمة سهمه ألزم من أجرة القسمة بقسطه .

                                                                                                                                            وإن كان يستضر بها ولا ينتفع بقسمتها ولم يمكن المنع منها لانتفاع باقي الشركاء بها ، فقد قال الشافعي : في نفسي من أن أحمل عليه شيئا وهو ممن لا رضى له شيء .

                                                                                                                                            فاختلف أصحابنا : هل أشار بذلك إلى القسمة أو الأجرة ؟

                                                                                                                                            فقال بعضهم : إنما أشار به إلى أصل القسمة فخرجوا القسمة لاحتمال هذا الكلام على وجهين :

                                                                                                                                            [ ص: 250 ] أحدهما : يمنع منها .

                                                                                                                                            والثاني : يجيب إليها .

                                                                                                                                            وقال آخرون : إنما أشار به إلى أجرة القسمة ، فأما القسمة فليس للحاكم أن يمنعهم منها في حق الصغير ، وهو يجبر عليها في حق الكبير : لأن الصغير لا يمنع من الحقوق ، وجعلوا احتمال هذا الكلام محمولا على الأجرة وخرجوا في إلزامه أجرة القسمة وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يلزمه الحاكم قسطه منها مع عدم حظه فيها كما يلزمه ما لا حظ له فيه من مؤونة وكلفة .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن الحاكم يقول لشركاء الصغير إن أردتم القسمة التزمتم قسطه من الأجرة ، ولم يوجب في ماله ما لا حظ له فيه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية