الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا أكره البراز قد بارز عبيدة وحمزة وعلي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح أما إذا استدعى المشرك البراز فلا بأس أن يبارزه من المسلمين من يعلم من نفسه قوة عليه قد برز أبي بن خلف الجمحي يوم أحد وقال : ليبرز إلي محمد فإني قد حلفت أن أقتله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بل أنا أقتلك " . وبرز النبي صلى الله عليه وسلم إليه فرماه بحربة في صدره فخدشه بها فمات منها ، فقيل له وهو يجود بنفسه أيقتلك بمثل هذا الخدش فقال - والله لو تفل علي لقتلني .

                                                                                                                                            فأنزل الله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
                                                                                                                                            [ الأنفال : 17 ] . وروي أن عتبة بن أبي ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة استدعيا البراز يوم بدر ، فبرز إليهم ثلاثة من الأنصار ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : الأنصار . قالوا : ما نعديكم ، ليقم إلينا أكفاؤنا ، فبرز حمزة بن عبد المطلب إلى عتبة بن ربيعة فقتله ، وبرز علي رضي الله عنه ، إلى الوليد بن عتبة فقتله .

                                                                                                                                            وبرز عبيدة بن الحارث إلى شيبة بن ربيعة فقتله ، وقطع شيبة رجل عبيدة وخلص حيا فمات بالصفراء بين بدر والمدينة ، وروي أن علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، بارز عمرو بن ود العامري بيوم الأحزاب فقتله ، وقد كان أكثر قتال الأنصار فرسانا ورجالة وأما إذا بدا الرجل [ ص: 481 ] المسلم فاستدعى البراز فمن أصحابنا من كره ذلك لما روي أن علي بن أبي طالب قال : لا تبرزن محمدا ولا تدعون إلى البراز ، فإن دعيت فأجب فإن الداعي باغ والباغي بمصروع .

                                                                                                                                            ومنهم من لم يكرهه ؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون معرضا نفسه للشهادة ، وذلك مباح ، قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على القتال يوما وشوق إلى الجنة فقام رجل فقال : يا رسول الله ، إن أنا خرجت فقاتلت حتى أقتل صابرا محتسبا أيحجزني عن الجنة شيء ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لا إلا الدين قال : فخرج فانغمس في العدو فقاتل حتى قتل وحكي عن أبي حنيفة : أنه كره البراز داعيا ومجيبا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية