الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7360 ص: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ . 7361 وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْئًا أَوْ كُدُوحًا أَوْ خُدُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ ". 7362 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ... ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ" ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَزَادَ: فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: : لَوْ كَانَ غَيْرَ حَكِيمٍ؟ ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ . شرح معاني الآثار ش: أَيِ احْتَجَّ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَخْرَجَهُ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ ". الثَّانِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ...إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ": أَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-...بِنَحْوِهِ. الثَّالِثُ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيِّ ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ كَثِيرٍ الرِّفَاعِيِّ شَيْخِ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ...إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ: فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ أَوْ خُدُوشٌ فِي وَجْهِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ". قَالَ يَحْيَى: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ: حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ...إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ...إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ...إِلَى آخِرِهِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا حَالُ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قُلْتُ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ سَاقِطٌ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ زُبَيْدٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالُوا: أَمَّا مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ: فَقَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ حَسَبَ، قَالَ أَحْمَدُ: فَكَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: زُبَيْدٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَحَكِيمٌ ضَعِيفٌ، وَسُئِلَ شُعْبَةُ عَنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ فَقَالَ: أَخَافُ النَّارُ، وَقَدْ كَانَ رَوَى عَنْهُ قَدِيمًا، وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، هَلْ يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرَ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زُبَيْدٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَهَذَا وَهُمْ لَوْ كَانَ كَذَا لَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، وَلَكِنَّهُ مُنْكَرٌ. قَوْلُهُ: "إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا" الضَّمِيرُ فِي جَاءَتْ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ "شَيْنًا" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، و"الشَّيْنُ" بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، خِلَافُ الزَّيْنِ. قَوْلُهُ: "أَوْ كُدُوحًا" عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْكَافِ بِمَعْنَى الْخُدُوشِ، وَكُلُّ أَثَرٍ مِنْ خَدْشٍ أَوْ عَضٍّ فَهُوَ كَدْحٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكُدُوحُ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ الْأَثَرُ الْقَبِيحُ فِي الْوَجْهِ، وَأَنْ يَكُونَ جَمْعَ كَدْحٍ. و"الْخُدُوشُ" مَنْ خَدَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا إِذَا خَمَشَتْهَا بِظُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ، وَهُوَ أَيْضًا إِمَّا مَصْدَرٌ أَوْ جَمْعُ خَدْشٍ. قَوْلُهُ: "فَقِيلَ لِسُفْيَانَ" قَدْ فَسَّرَ هَذَا الْقَائِلُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ الْقَارِّيُّ . قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ" بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونُ الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ، وَهُوَ زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الْأَيَّامِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية