الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7376 ص: فإن قال قائل: أما حديث عمرو بن حزم فقد اضطرب واختلف فيه، فلا حجة فيه لواحد من أهل هذه المقالات، وغيره مما روي في هذا الباب أولى منه.

                                                قيل له: من أين اضطرب حديث عمرو بن حزم، أما قيس بن سعد فقد رواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على ما قد ذكرناه عنه، وقيس حجة حافظ.

                                                وأما حديث الزهري الذي خالفه، فإنما رواه عن الزهري من لا تقبلون أنتم روايته عن الزهري لضعفه عندكم.

                                                وأما حديث معمر فالذي رواه عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه، وعبد الله بن أبي بكر فليس في الثبت والإتقان كقيس بن سعد .

                                                ولقد حدثني يحيى بن عثمان، ، قال: سمعت ابن الوزير يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: "كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من أربعة -ذكر منهم: عبد الله بن أبي بكر- سخرنا منه؛ لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث، فلما لم يكافئ عبد الله بن أبي بكر 5 قيسا في الضبط والحفظ صار الحديث عندنا ما رواه قيس؛ ، لاسيما وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد كتبه له، وبالله التوفيق. هذا آخر كتاب الزيادات.

                                                التالي السابق


                                                ش: حاصل السؤال أن يقال: إنا إذا سلمنا انقطاع الأحاديث المذكورة، فنقول: حديث عمرو بن حزم الذي احتججتم به أنتم أيضا لا يصلح للاحتجاج؛ لاضطرابه والاختلاف فيه، فإذا لا تقوم به حجة لأحد منا ومنكم، ويكون غير حديث عمرو بن حزم أولى منه؛ لعدم الطعن المذكور.

                                                والجواب عنه ظاهر، وهو في الحقيقة جواب عن طريق المنع، وبين ذلك بقوله: "أما قيس ... إلى آخره".

                                                [ ص: 573 ] قوله: "وعبد الله بن أبي بكر فليس في الثبت والإتقان... إلى آخره" أي: الإحكام، من: أتقن في الأمر: إذا أحكمه.

                                                فإن قلت: عبد الله بن أبي بكر احتج به الشيخان، وقيس بن سعد لم يخرج له البخاري شيئا.

                                                قلت: لا يلزم من عدم تخريج البخاري له أن يكون أدنى من عبد الله بن أبي بكر، وقد أخرج له مسلم، وكفى في كون عبد الله بن أبي بكر أقوى من قيس في الحفظ والإتقان ما رواه يحيى بن عثمان بن صالح المصري شيخ الطحاوي والطبراني وابن ماجه ، عن محمد بن الوزير المصري ، عن الإمام الشافعي ، عن سفيان بن عيينة الإمام في الحديث ما قاله عنه. فافهم. والله أعلم.

                                                وهذا آخر ما نقحناه من "نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار" ونقلنا فيه من قرائح الصدور ونتائج الأفكار، والحمد لله أولا وآخرا على تمامه وكماله، والصلاة على نبيه محمد وآله.




                                                الخدمات العلمية