الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4979 ص: وقد يجوز أن يكون أحدها قد نسخ الآخر، فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر، فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله -عليه السلام- في المقر بالزنا أنه رده أربع مرات، وأنه لم يرجمه بإقراره مرة واحدة، وأخرج ذلك من حكم الإقرار بحقوق الآدميين التي يقبل فيها إقراره مرة واحدة، ورد حكم الإقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه، فلما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة، فكذلك جعل الإقرار به لا يوجب الحد إلا بإقراره أربع مرات، فثبت بذلك أن حكم الإقرار بالسرقة أيضا كذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها، فكما كانت الشهادة عليها لا تجوز إلا من اثنين، فكذلك الإقرار لا يقبل إلا مرتين، وقد رأيناهم جميعا لما رووا عن رسول الله -عليه السلام- في المقر بالزنا لما هرب، فقال النبي -عليه السلام-: "لولا خليتم سبيله" فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود الله -عز وجل-، فجعلوا من أقر بها ثم رجع قبل رجوعه، ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله -عز وجل-، فكذلك لما جعل الإقرار في الزنا لا يقبل إلا بعدد ما يقبل عليه من البينة؛ ثبت أنه لا يقبل الإقرار بسائر حدود الله -عز وجل- إلا بعدد ما يقبل عليها من البينة.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد يجوز أن يكون أحد الحديثين قد نسخ الحديث الآخر، بأن يكون هذا الحديث الذي لم يقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه بإقراره مرة واحدة، ناسخا لذلك [ ص: 12 ] الحديث الذي أمر فيه رسول الله -عليه السلام- بقطعه بمجرد إقراره في أول الأمر، ولكن لما كان هذا بطريق الاحتمال دون التيقن، أحال الحكم فيه إلى النظر والقياس، وهو معنى قوله: فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر...إلى آخره.

                                                وملخصه: أن الشارع لما أخرج حكم الإقرار بالزنا عن حكم الإقرار بحقوق الناس التي يكتفى فيها بمجرد الإقرار مرة واحدة، وجعل حكمه كحكم الشهادة عليه بالزنا حيث لا تقبل الشهادة فيه إلا من أربعة؛ فالنظر على ذلك ينبغي أن يكون حكم الإقرار بالسرقة كحكم الشهادة بها حيث لا تجوز إلا من اثنين فلا يترتب عليه القطع إلا بالإقرار مرتين، والجامع بينهما كون كل واحد منهما حدا، والباقي ظاهر.




                                                الخدمات العلمية