الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7357 ص: وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ ، وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونُ ذَلِكَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ خَالَفَ الْفَرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَأَرَادَ بِهِمُ: إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَمَالِكًا فِي رِوَايَةٍ وَأَحْمَدَ فِي الْأَصَحِّ وَالشَّافِعِيَّ فِي قَوْلٍ وَإِسْحَاقَ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا حَدَّ لِلْغِنَى مَعْلُومًا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْإِنْسَانِ بِوُسْعِهِ وَطَاقَتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعْطَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِّ الْفَقْرِ إِلَى حَدِّ الْغِنَى، كَانَ ذَلِكَ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا، وَلَا أَحُدُّ لِذَلِكَ حَدًّا. ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْهُ وَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ أَيْضًا: قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ كَسْبِهِ، وَلَا غُنْيَةَ الْأَلْفِ مَعَ ضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية