الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7357 ص: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ: مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَإِلْحَافًا، . وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ". . 7358 وَبِمَا حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ ...فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. 7359 وَبِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ... ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. شرح معاني الآثار ش: أَيِ احْتَجَّ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ الرَّجُلِ الْأَسَدِيِّ. أَخْرَجَهُ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى شَيْخِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ . وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ" بِأَتَمَّ مِنْهُ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: "نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ: لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ مُغْضِبٌ، وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: إِنَّهُ لِيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنِّي لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيهِ؟! مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا، فَقَالَ الْأَسَدِيُّ: لَلِقْحَتُنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، قَالَ: وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَيْتٍ، فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ ". الثَّانِي: عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ...إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. الثَّالِثُ: عَنْ يَزِيدَ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدَ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدَلَهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا". قَوْلُهُ: "وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ" قَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأُوقِيَّةُ إِذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْفِضَّةُ دُونَ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ، هَذَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهِيَ بِدَرَاهِمِنَا الْيَوْمَ سِتُّونَ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَهَا. قَوْلُهُ: "أَوْ عَدْلُهَا" يُرِيدُ قِيمَتَهَا، يُقَالُ: هَذَا عَدْلُ الشَّيْءِ، أَيْ: مَا يُسَاوِيهِ فِي الْقِيمَةِ، وَهَذَا عِدْلُهُ -بِكَسْرِ الْعَيْنِ- أَيْ: نَظِيرُهُ وَمِثْلُهُ فِي الصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ. قَوْلُهُ: "إِلْحَافًا" مِنْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ: إِذَا بَالَغَ فِيهَا وَأَلَحَّ، يُقَالُ: أَلَحَّ وَأَلْحَفَ، وَقِيلَ: أَلْحَفَ شَمِلَ بِالْمَسْأَلَةِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ اللِّحَافُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية