الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( وتفرض ) النفقة بأنواعها الثلاثة ( لزوجة الغائب )  مدة سفر صيرفية واستحسنه في البحر ولو مفقودا ( وطفله ) ومثله كبير زمن وأنثى مطلقا ( وأبويه ) فقط ، فلا تفرض لمملوكه وأخيه ، [ ص: 605 ] ولا يقضي عنه دينه ; لأنه قضاء على الغائب ( في مال له من جنس حقهم ) كتبر أو طعام ، أما خلافه فيفتقر للبيع ، ولا يباع مال الغائب اتفاقا ( عند ) أو على ( من يقر به ) عنده للأمانة ، وعلى للدين ، ويبدأ بالأول ، ويقبل قول المودع في الدفع للنفقة  لا المديون إلا ببينة أو إقرارها بحر وسيجيء ; ولو أنفقا بلا فرض ضمنا بلا رجوع ( وبالزوجية و ) بقرابة ( الولاد وكذا ) الحكم ثابت ( إذا علم قاض بذلك ) أي بمال وزوجية ونسب ، ولو علم [ ص: 606 ] بأحدهما احتيج للإقرار بالآخر ، ولا يمين ولا بينة هنا لعدم الخصم ( وكفلها ) أي أخذ منها كفيلا بما أخذته لا بنفسها وجوبا في الأصح ( ويحلفها معه ) أي مع الكفيل احتياطا ، وكذا كل آخذ نفقته ; فلو ذكر الضمير كابن الكمال لكان أولى ( أن الغائب لم يعطها النفقة ) ولا كانت ناشزة ولا مطلقة مضت عدتها ، فإن حضر الزوج وبرهن أنه أوفاها النفقة طولبت هي أو كفيلها برد ما أخذت ، وكذا لو لم يبرهن ونكلت ، [ ص: 607 ] ولو أقرت طولبت فقط ( لا ) تفرض على غائب ( بإقامة ) الزوجة ( بينة على النكاح ) أو النسب   ( ولا ) تفرض أيضا ( إن لم يخلف مالا فأقامت بينة ليفرض عليه ويأمرها بالاستدانة ولا يقضي به ) ; لأنه قضاء على الغائب ( وقال زفر يقضي بها ) أي النفقة ( لا به ) أي بالنكاح ( وعمل القضاة اليوم على هذا للحاجة فيفتى به ) وهذا من الست التي يفتى بها بقول زفر - [ ص: 608 ] [ ص: 609 ] وعليه ، ولو غاب وله زوجة وصغار تقبل بينتها على النكاح إن لم يكن عالما به ثم يفرض لهم ثم يأمرها بالإنفاق أو الاستدانة لترجع بحر .

التالي السابق



الخدمات العلمية