الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٌ ) بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا فِي الْأَصَحِّ اخْتِيَارٌ ، أَوْ عَلَى السُّكْنَى فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ مِعْرَاجٌ ( لَوْ حُرَّةً ) أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ ( مُكَلَّفَةً مِنْ بَيْتِهَا أَصْلًا ) لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا إلَى صَحْنِ دَارٍ فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى . بِخِلَافِ نَحْوِ أَمَةٍ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْعَبْدِ رد المحتار ( قَوْلُهُ : بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَقْبِيلِهَا ابْنَ زَوْجِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : قَيَّدَ بِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ ، لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الْوَطْءِ لَا تُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ كَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إلَّا إذَا مَنَعَهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافُهُ ، حَيْثُ قَالَ : سَائِرُ وُجُوهِ الْفَرْقِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِدَّةَ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ سَوَاءٌ ، يَعْنِي فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا ، وَحَكَى فَتْوَى الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ا هـ وَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهَا لِلْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمَنْعَ مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَذَا بَعْدَهُ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْفَصْلِ حِكَايَةَ الْخِلَافِ مَعَ إفَادَةِ التَّوْفِيقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ . ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي اخْتَارَتْ إبْطَالَ حَقِّهَا فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقٌّ عَلَيْهَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهَا تَخْرُجُ نَهَارًا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا . مُطْلَبٌ : الْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ ، فَإِنْ عَلِمَ فِي وَاقِعَةٍ عَجْزَ هَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ عَنْ الْمَعِيشَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ ، وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهَا أَفْتَاهَا بِالْحُرْمَةِ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى السُّكْنَى ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : فَكَانَ كَمَا اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا ، فَإِنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ ، يَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ أَيْ لِأَنَّ سُكْنَاهَا فِي بَيْتِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا شَرْعًا فَلَا تَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بَلْ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهَا . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّصْرِيحُ بِمُؤْنَةِ السُّكْنَى بَلْ مُجَرَّدُ الْخُلْعِ عَلَى السُّكْنَى مُسْقِطٌ لِمُؤْنَتِهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لَوْ حُرَّةً ) أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ ، إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ فَكَذَا بَعْدَهُ ، وَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا إلَّا إذَا بَوَّأَهَا مَنْزِلًا فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ وَلَهُ الرُّجُوعُ ، وَلَوْ بَوَّأَهَا فِي النِّكَاحِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَطْلُبَهَا الْمَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً ) أَيْ أَسْكَنَهَا الْمَوْلَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَطْلُبْهَا كَمَا عَلِمْت . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ كَمَا بَيَّنَّاهُ ح . ( قَوْلُهُ : مُكَلَّفَةً ) أَخْرَجَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ وَالْكَافِرَةَ . فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ : أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحَقِّ الشَّرْعِ ، وَلَكِنْ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الْمَجْنُونَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ صِيَانَةً لِمَائِهِ ، وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ . ا هـ . وَفِيهِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ : الْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَكَالْكِتَابِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ ا هـ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهَا مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَهُ مَنْعُهَا تَحْصِينًا لِمَائِهِ . ( قَوْلُهُ : مِنْ بَيْتِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا تَخْرُجُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ هِدَايَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ غَائِبًا ، وَهِيَ فِي دَارٍ بِأُجْرَةٍ قَادِرَةٌ عَلَى دَفْعِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَلْ تَدْفَعُ وَتَرْجِعُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ بَحْرٌ وَزَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : أَصْلًا ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ لَا تَخْرُجُ ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . ( قَوْلُهُ : فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهَا وَتَبِيتَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ شَاءَتْ لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِذْنِهِ ) تَعْمِيمٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَلَا تَخْرُجُ ، حَتَّى إنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً حُكْمًا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ . وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَعْدَ الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَحْوِ أَمَةٍ ) أَرَادَ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ ، وَبِنَحْوِهَا الْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُبَوَّأَةً لِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى كَمَا مَرَّ ، وَعَدَمَ الْخُرُوجِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْعَبْدِ لِاحْتِيَاجِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية