الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار وَأَنْوَاعُهَا حَيْضٌ ، وَأَشْهُرٌ ، وَوَضْعُ حَمْلٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ ( وَهِيَ فِي ) حَقِّ ( حُرَّةٍ ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ ( تَحِيضُ لِطَلَاقٍ ) وَلَوْ رَجْعِيًّا ( أَوْ فَسْخٍ بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ ) . وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ نَهْرٌ ( بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا ) أَسْقَطَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ " إنْ وُطِئَتْ " رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ( ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ ) لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ ، فَالْأُولَى لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ ، وَالثَّانِيَةُ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ ، وَالثَّالِثَةُ لِفَضِيلَةِ الْحُرِّيَّةِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ ) لِأَنَّهَا كَالْمُسْلِمَةِ حُرَّتُهَا كَحُرَّتِهَا وَأَمَتُهَا كَأَمَتِهَا بَحْرٌ ، وَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ وَكَانُوا لَا يَدِينُونَ عِدَّةً كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا آخِرَ الْبَابِ ( قَوْلُهُ : لِطَلَاقٍ ، أَوْ فَسْخٍ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ نَظْمًا فِرَقُ النِّكَاحِ الَّتِي تَكُونُ فَسْخًا وَاَلَّتِي تَكُونُ طَلَاقًا ( قَوْلُهُ : بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ ) مِثْلُ الِانْفِسَاخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ ، وَالْعِتْقِ ، وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ ، وَالرِّدَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَالِافْتِرَاقِ عَنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فَتْحٌ ; لَكِنَّ الْأَخِيرَ لَيْسَ فَسْخًا . وَيَرِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَسْخُ نِكَاحِ الْمَسْبِيَّةِ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ ، وَالْمُهَاجِرَةِ إلَيْنَا مُسْلِمَةً ، أَوْ ذِمِّيَّةً فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ تَأَمَّلْ . وَقَيَّدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلَهُ " وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ " بِمَا إذَا مَلَكَتْهُ لِإِخْرَاجِ مَا إذَا مَلَكَهَا ، لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُخَالِفُهُ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ وَفِي النَّسَبِ ، وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ . وَأَيْضًا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَتْهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ . ا هـ . قُلْت : وَفِي الْبَحْرِ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ وَتَعْتَدُّ لِغَيْرِهِ فَلَا يُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ مَا لَمْ تَحِضْ حَيْضَتَيْنِ ، وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِغَيْرِهِ وَلِذَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ إلَخْ ) رَدٌّ عَلَى ابْنِ كَمَالٍ حَيْثُ قَالَ : لِلطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ ، أَوْ الرَّفْعِ فَزَادَ الرَّفْعَ ، وَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا ، فَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَبْلَ تَمَامِ النِّكَاحِ - كَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ بُلُوغٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ بِعَدَمِ كَفَاءَةٍ - فَسْخٌ ، وَبَعْدَ تَمَامِهِ - كَالْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ أَوْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِ - رَفْعٌ ، وَهَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ ا هـ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهَذَا التَّقْسِيمُ لَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ . وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ الْقِسْمَةَ ثُنَائِيَّةٌ ، وَأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) الْمُرَادُ بِهِ الْخَلْوَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَسْقَطَهُ ) أَيْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا مِنْ مَتْنِهِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ ط ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ) أَيْ لِأَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ادِّعَاءِ شُمُولِهِ لِلْوَطْءِ الْحُكْمِيِّ لِيُغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ " أَوْ حُكْمًا " ( قَوْلُهُ : ثَلَاثَ حِيَضٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ حِيَضٍ لِيُلَائِمَ كَوْنَ مُسَمَّى الْعِدَّةِ تَرَبُّصًا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ ، وَالرَّفْعُ إنَّمَا يُنَاسِبُ كَوْنَ مُسَمَّاهَا نَفْسَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَهَا عَلَى الْمُدَّةِ مَجَازًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَهْرٌ . [ تَنْبِيهٌ ] لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَعَالَجَتْهُ بِدَوَاءٍ حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَنْ السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الثَّلَاثِ كَوَامِلَ ، حَتَّى لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ هَذِهِ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ ، لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَزَّ اعْتَبَرْنَا تَمَامَهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ دُرَرٌ ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ الْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعَدَمِ التَّجَزِّي لِتَكُونَ الثَّلَاثُ كَوَامِلَ ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْلَى إلَخْ ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ كَوْنِهَا ثَلَاثًا مَعَ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْعِدَّةِ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ حِكْمَةَ الثَّانِيَةِ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ أَيْ لِإِظْهَارِ حُرْمَتِهِ ، وَاعْتِبَارِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَزِيدَ فِي الْحُرَّةِ ثَالِثَةً لِفَضِيلَتِهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية