الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( أَسْلَمَ ) الْكَافِرُ ( وَتَحْتَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ فَصَاعِدًا أَوْ أُخْتَانِ أَوْ أُمٌّ وَبِنْتُهَا ) ( بَطَلَ نِكَاحُهُنَّ إنْ تَزَوَّجَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ رَتَّبَ فَالْآخَرُ ) بَاطِلٌ . وَخَيَّرَهُ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ عَمَلًا بِحَدِيثِ فَيْرُوزَ . قُلْنَا : كَانَ تَخْيِيرُهُ فِي التَّزَوُّجِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَلَغَتْ الْمُسْلِمَةُ الْمَنْكُوحَةُ وَلَمْ تَصِفْ الْإِسْلَامَ بَانَتْ وَلَا مَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ عِنْدَهَا وَتُقِرُّ بِذَلِكَ ، وَتَمَامُهُ فِي الْكَافِي . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَخَيَّرَهُ مُحَمَّدٌ ) أَيْ خَيَّرَ مُحَمَّدٌ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ فِي اخْتِيَارِ الْأَرْبَعِ مُطْلَقًا أَيْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَيِّ أَرْبَعٍ كَانَتْ ، وَخَيَّرَهُ أَيْضًا فِي اخْتِيَارِ أَيِّ الْأُخْتَيْنِ شَاءَ وَالْبِنْتُ أَيْ يَخْتَارُ الْبِنْتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا الْأُمَّ أَوْ يَتْرُكُهُمَا جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ رُوِيَ { أَنَّ غَيْلَانَ الدَّيْلَمِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ أَسْلَمْنَ مَعَهُ ، فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ، وَكَذَا فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ فَخَيَّرَهُ فَاخْتَارَ إحْدَاهُمَا } وَإِنَّمَا يَخْتَارُ الْبِنْتَ لِأَنَّ نِكَاحَهَا أَمْنَعُ فِي نِكَاحِ الْأُمِّ مِنْ نِكَاحِ الْأُمِّ لَهَا . وَلَهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ فَاسِدَةٌ ، لَكِنْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ ، فَإِذَا أَسْلَمُوا يَجِبُ التَّعَرُّضُ وَتَخْيِيرُ غَيْلَانَ وَفَيْرُوزَ كَانَ فِي التَّزَوُّجِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ح عَنْ الْمِنَحِ . وَقَوْلُهُ فِي التَّزَوُّجِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ : أَيْ التَّزَوُّجِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي نِكَاحِ الْبِنْتِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ; فَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الدُّخُولَ مُحَرَّمٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ فَقَطْ ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا جَمِيعًا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِكَاحَ الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَالدُّخُولُ بِالْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لَا أَنَّ لَهُ تَزَوُّجَ الْبِنْتِ دُونَ الْأُمِّ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ : نِكَاحُ الْبِنْتِ هُوَ الْجَائِزُ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَنِكَاحُ الْأُمِّ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ قَوْلُهُ بَلَغْت الْمُسْلِمَةُ ) سَمَّاهَا مُسْلِمَةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ تَبَعًا لِلْأَبَوَيْنِ ، وَلِذَا قِيلَ سَمَّاهَا مُحَمَّدٌ مُرْتَدَّةً ، وَقَوْلُهُ بَانَتْ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا لَمْ يَبْقَ لَهَا دِينُ الْأَبَوَيْنِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِالْبُلُوغِ ، وَلَيْسَ لَهَا دِينُ نَفْسِهَا فَكَانَتْ كَافِرَةً لَا مِلَّةَ لَهَا ، كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْكَافِي ) حَيْثُ قَالَ : مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً نَصْرَانِيَّةً وَلَهَا أَبَوَانِ نَصْرَانِيَّانِ فَكَبِرَتْ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ دِينًا مِنْ الْأَدْيَانِ وَلَا تَصِفُهُ وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ إذَا بَلَغَتْ عَاقِلَةَ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَلَا تَصِفُهُ وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ . وَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى ، وَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ عِنْدَهَا وَيُقَالُ لَهَا أَهُوَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ بِإِسْلَامِهَا ، وَإِنْ قَالَتْ أَعْرِفُهُ وَأَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ وَلَا أَصِفُهُ بَانَتْ ; وَلَوْ قَالَتْ لَا أَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَلَوْ عَقَلَتْ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَصِفْهُ لَمْ تَبُنْ ، وَإِنْ وَصَفَتْ الْمَجُوسِيَّةُ بَانَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ ارْتِدَادِ الصَّبِيِّ . ا هـ . ط ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَقَلَتْ الْإِسْلَامَ أَيْ قَبْلَ الْبُلُوغِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَلَغَتْ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبُنْ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ تَبَعًا لِأَبَوَيْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ أَدَاءِ الْإِيمَانِ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَتَمَامُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ . وَفِي سَيْرِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ أَنَّ قَوْلَهُ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ يَعْنِي صِفَةَ الْإِسْلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " لَا يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى يَعْلَمَ صِفَةَ الْإِيمَانِ ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَاسْتَوْصَفَهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تَعْلَمْ لَا تَكُونُ مُؤْمِنَةً . وَصِفَةُ الْإِيمَانِ مَا ذَكَرَهُ فِي { حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى } . ا هـ . وَقَدَّمْنَا فِي الْجَنَائِزِ مِثْلَهُ عَنْ الْفَتْحِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية