الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَإِبَاءُ الْمُمَيِّزِ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ طَلَاقٌ ) فِي الْأَصَحِّ ، وَهُوَ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ زَيْلَعِيٌّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ الطَّلَاقُ مِنْ الْقَاضِي وَهُوَ عَلَيْهِمَا لَا مِنْهُمَا فَلَيْسَا بِأَهْلٍ لِلْإِيقَاعِ بَلْ لِلْوُقُوعِ ، كَمَا لَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ . وَلَوْ قَالَ : إنْ جُنِنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجُنَّ لَمْ يَقَعْ ، بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَهَا مَجْنُونًا وَقَعَ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَإِبَاءُ الْمُمَيِّزِ ) أَيْ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِسَبَبِ الْإِبَاءِ ، وَإِلَّا فَالْإِبَاءُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ح ( قَوْلُهُ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ ) أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا أَبًا أَوْ أُمًّا ، أَمَّا لَوْ وُجِدَا فَلَا بُدَّ مِنْ إبَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ طَلَاقٌ فِي الْأَصَحِّ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَصَحِّ يَكُونُ فَسْخًا أَبُو السُّعُودِ مَطْلَبٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا بِأَهْلٍ لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ بَلْ لِلْوُقُوعِ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَا بِأَهْلٍ لِلْإِيقَاعِ ) أَيْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْهُمَا ، بَلْ هُمَا أَهْلٌ لِلْوُقُوعِ : أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ وُجُودِ مُوجِبِهِ . وَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْكَشْفِ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ شَرْعِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ عَدَمُهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ . فَأَمَّا عِنْدَ تَحَقُّقِهَا فَمَشْرُوعٌ . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : زَعَمَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَصْلًا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ . حَتَّى أَنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ ، وَهَذَا وَهْمٌ عِنْدِي ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يُمْلَكُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ الضَّرَرُ فِي الْإِيقَاعِ ، حَتَّى إذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا ، فَإِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَأَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . وَإِذَا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ . وَإِذَا وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا فَخَاصَمَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَاقًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ . ا هـ . قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ مِنْهُ ابْتِدَاءً لِلضَّرَرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى أَنَّهُ إيقَاعٌ مِنْ الْقَاضِي وَلِأَنَّ تَفْرِيقَ الْقَاضِي هُنَا كَتَفْرِيقِهِ بِإِبَاءِ الْبَالِغِ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ طَلَاقٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ ، فَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُمَا أَيْ ابْتِدَاءً وَكَانَ وُقُوعُهُ مِنْهُمَا بِعَارِضٍ غَرِيبًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ ) أَيْ الرَّحِمَ الْمَحْرَمَ مِنْهُ كَأَنْ وَرِثَ أَبَاهُ الْمَمْلُوكَ لِأَخِيهِ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَمْلُوكَةَ أَبِيهِ فَوَرِثَهَا مِنْهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى مَا يُنَافِي وُقُوعَهُ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْجَزَاءَ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ صَالِحًا لَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، كَذَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ وَقَعَ ) لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لَا وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ ، وَلَيْسَ الشَّرْطُ هُنَا وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ مُنَافِيًا لِانْعِقَادِ الْجَزَاءِ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَهُ وَعَدَمِ مُنَافَاةِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْجَزَاءِ الْمُعَلَّقِ وَهُنَا وُجِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ وُجِدَتْ فِيهَا الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَفُقِدَ الْآخَرُ وَهُوَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ . هَذَا مَا ظَهَرَ لِي

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية