الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 504 ] قال ( وإذا كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف ) ; لأن هذا البيع وإن قضي بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر رحمه الله مع أنه اشترى ماله بماله لما فيه من استفادة ولاية التصرف وهو مقصود والانعقاد يتبع الفائدة ففيه شبهة العدم ; ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع الأول من وجه [ ص: 505 ] فاعتبر البيع الثاني عدما في حق نصف الربح .

التالي السابق


ومنه مسألة الكتاب التي ذكرها بقوله ( وإذا كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف ، لأن هذا البيع وإن قضي بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر رحمه الله مع أنه اشترى ماله بماله ) وهو وجه المنع لزفر لكنا أجزناه ( لما فيه من ) فائدة ( استفادة ولاية التصرف وهو المقصود ) بعدما كانت منتفية لانقطاع ولاية التصرف عنه بالتسليم إلى المضارب ( والانعقاد يتبع الفائدة ففيه شبهة العدم ; ألا ترى أنه ) أي المضارب ( وكيل عنه ) أي عن رب المال ( في البيع الأول من وجه ) وذلك يمنع [ ص: 505 ] صحة بيعه منه ، كما لا يصح بيع الوكيل من موكله ما وكله بشرائه ; لأنه ماله وتصرفه فيه جائز ، ومن وجه آخر هو مال المضارب حتى إذا اشترى لا يجوز حجر رب المال عليه في البيع ، ولو اشترى المضارب جارية لا يجوز لرب المال وطؤها وإن لم يكن في المال ربح ( فاعتبر البيع الثاني عدما في نصف الربح ) الذي هو حصة رب المال بمثل ما ذكرنا في التي قبلها فيبيعه على أقل الثمنين للاحتياط ، وعلى حصة المضارب من الربح ; لأن المضارب في ذلك المقدار بمنزلة الأجنبي فلا يتهم فيه ، ولو اشتريا سلعة فاقتسماها فأراد أحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على حصة من الثمن ، إن كانت القسمة استيفاء محضا كالكيلي والوزني والعددي المتقارب جاز بيعه مرابحة ، وإن كانت مبادلة كالأشياء المتفاوتة لم يجز بيعه مرابحة لابتنائه على التقويم وهو ممتنع في المرابحة كما ذكرنا .




الخدمات العلمية