الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم قوله ولا تجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون والعددي المتقارب ، ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط ، ولكل واحد منهما ربح متاعه وعليه وضيعته ، وإن خلطا ثم اشتركا فكذلك في قول أبي يوسف ، والشركة شركة ملك لا شركة عقد . وعند محمد تصح شركة العقد . وثمرة الاختلاف تظهر عند التساوي في المالين واشتراط التفاضل في الربح ، فظاهر الرواية ما قاله أبو يوسف رحمه الله لأنه يتعين بالتعيين بعد الخلط كما تعين قبله . [ ص: 172 ] ولمحمد أنها ثمن من وجه حتى جاز البيع بها دينا في الذمة . ومبيع من حيث إنه يتعين بالتعيين ، فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى الحالين ، بخلاف العروض ; لأنها ليست ثمنا بحال

التالي السابق


( لا تجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون والمعدود المتقارب ولا خلاف فيه ) بيننا ( قبل الخلط ) ; لأنها عروض محضة ( لكل منهما متاعه وعليه وضيعته ) ويختص بربحه ، ( وكذا إن خلطا ثم اشتركا عند أبي يوسف ) أي لكل منهما متاعه يخصه ربحه ووضيعته لانتفاء شركة العقد ، والوضيعة خسارة التاجر ، يقال منه مبنيا للمفعول وضع التاجر وكس في سلعته يوضع وضيعة : أي خسر .

وقال قوم من العرب : وضع يوضع كوجل يوجل ( وعند محمد رحمه الله تصح شركة عقد ) إذا كان المخلوط جنسا واحدا ( وثمرة الخلاف تظهر في اشتراط التفاضل في الربح ) فعند أبي يوسف لا يصح ، وعند محمد يلزم ( وقول أبي يوسف هو ظاهر الرواية ) عن أبي حنيفة ; لأنه يتعين بالتعيين فكان عرضا محضا فلا يصح رأس مالها ، وما لا يصح رأس مال الشركة لا يختلف فيه الحال بين الخلط وعدمه ، كما أن ما يصح من النقود لا يختلف في الخلط وعدمه ; وهذا لأن المانع قبل الخلط هو كونه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، وهو بعينه موجود بعد الخلط بل يزداد تقررا ; لأن المخلوط لا يكون إلا متعينا فيتقرر المعنى المفسد فكيف يكون مصححا للعقد ، ( قوله ولمحمد رحمه الله أنها ) أي المكيل والموزون والعددي المتقارب ( عروض من وجه حتى تتعين بالتعيين ) [ ص: 172 ] ثمن من وجه حتى يصح الشراء بها دينا في الذمة وهو من حكم الأثمان فعملنا ( بالشبهين بالإضافة إلى الحالين ) وهما الخلط وعدمه بشبه العرض قبل الخلط فلا تجوز الشركة بها قبله ، ويشبه الثمن بعد الخلط فتجوز الشركة بها بعده .

وهذا لأن بالخلط تثبت شركة الملك فيتأكد بها شركة العقد ( بخلاف العروض ) المحضة ( فإنها ليست ثمنا بحال ) وظاهر الرواية هو الأظهر وجها ; لأن المكيل والموزون قبل الخلط ليس شيئا غير العرض له شبه به بل هو عرض محض ، وازداد في العرضية في الجملة ، وكون الشيء متأصلا في حقيقة وله شبه بأخرى لا يقال له شبهان ، وغايته أن الثبوت في الذمة عرض عام لحقيقتين مختلفتين ، والمفسد وهو ربح ما لم يضمن لا يختل بالخلط وإلا لزم قول مالك وقد بيناه .




الخدمات العلمية