الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 281 - 282 ] ( ومن باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجر وإن لم يسمه ) لأنه متصل بها للقرار فأشبه البناء ( ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية ) لأنه متصل بها للفصل فشابه المتاع الذي فيها .

.

التالي السابق


( قوله ومن باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجر وإن لم يسمه ; لأنه متصل بها اتصال قرار فأشبه البناء ) ولم يفصل محمد بين الشجرة المثمرة وغير المثمرة ولا بين الصغيرة والكبيرة ، فكان الحق دخول الكل ، خلافا لما قال بعض المشايخ إن غير المثمرة لا تدخل إلا بالذكر ; لأنها لا تغرس للقرار بل للقلع إذا كبر خشبها فصارت كالزرع ولما قال بعضهم : إن الصغيرة لا تدخل .

وفي فتاوى قاضي خان : ولو باع أرضا ، وفيها أشجار صغار تحول في فصل الربيع وتباع ، إن كانت تقلع من أصلها تدخل في البيع ، وإن كانت تقطع من وجه الأرض فهي للبائع إلا بشرط .

نعم الشجرة اليابسة لا تدخل ; لأنها على شرف القلع فهي كحطب موضوع فيها ، ولا يدخل الشرب والطريق في بيع الأرض والدار إلا بذكر الحقوق ، وكذا في الإقرار والصلح والوصية وغيرها ، ويدخلان في الإجارة والرهن والوقف والقسمة ; لأنها تعقد للانتفاع ولا انتفاع بدونهما ، بخلاف البيع فإنه يعقد لملك الرقبة فقد يراد به الانتفاع بالتجارة فيها ، ولا يدخل الثمر الذي على رءوس الأشجار إلا بالشرط ، وما كان من الأوراق وأوراق الفرصاد والتوت ; لأنه بمنزلة الثمر ، ولو كان على الشجر ثمار فشرطه المشتري له فأكل البائع سقطت حصتها من الثمن ثم يثبت الخيار للمشتري في الصحيح لتفرق الصفقة عليه عند أبي حنيفة ، بخلاف ما لو اشترى شاة بعشرة فولدت ولدا يساوي خمسة فأكله البائع قال أبو حنيفة : تلزمه الشاة بخمسة ولا خيار له والفرق غير خاف ; وكما يدخل في البيع أشياء بلا تسمية وهو ما يدخل تبعا كذلك يخرج منه أشياء بلا تسمية ، كما إذا باع قرية يخرج منها الطريق والمساجد والفارقين وسور القرية ; لأن السور يبقى على أصل الإباحة عند القسمة فلا يدخل في البيع . وفي الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وما لا يجوز من الخلاصة : باع قرية وفيها مسجد واستثناه هل يشترط ذكر الحدود ؟ اختلف المشايخ ، واستثنى الحياض ، وفي المقبرة لا بد من ذكر الحدود إلا أن تكون ربوة ( قوله ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية ; لأنه متصل بها للفصل ) أي لفصل الآدمي إياها لانتفاعه بها ( فشابه المتاع الذي فيه ) أي في المبيع ، فاندفع ما أورد عليه من بيع الجارية الحامل ونحو البقرة [ ص: 283 ] الحامل فإنه يدخل حملها في البيع مع أنه متصل للفصل بأن ذلك فصل الله تعالى ، وهذا المعنى متبادر فترك التقييد به ، وأيضا الأم وما في بطنها مجانس متصل فيدخل باعتبار الجزئية ، بخلاف الزرع ليس مجانسا للأرض فلا يمكن اعتبار الجزئية ليدخل بذكر الأصل ، فبعد ذلك ينظر إن كان اتصاله للقرار كما في الشجر كان متصلا للحال ، وفي ثاني الحال فيدخل بطريق التبعية لشدة الاتصال لا الجنسية والجزئية ، وإن كان اتصالا للفصل في ثاني الحال كالزرع يجعل منفصلا فلا يدخل . فإن قيل : ينبغي أن يدخل ; لأن الاتصال قائم في الحال ، والانفصال معدوم فيه فيترجح الموجود على المعدوم . والجواب بأن الموجب للدخول إما شمول حقيقة المسمى في البيع له أو تبعيته له . والتبعية بأن يكون مستقر الاتصال به لا مجرد اتصاله الحالي مع أنه بعرضية الفصل وانتفاء المجانسة ظاهر فلم يتحقق موجب الدخول ، والله أعلم .




الخدمات العلمية