الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما عندهما يرجع بالنقصان كما ذكرنا [ ص: 395 ] وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث ويرجع بربع الثمن ، وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع ; لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين وفي إحداهما رجوع فيتنصف ; ولو تداولته الأيدي ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق ، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه ; لأنه بمنزلة العيب [ ص: 396 ] وقوله ( في الكتاب ولم يعلم المشتري ) يفيد على مذهبهما ; لأن العلم بالعيب رضا به ، ولا يفيد على قوله في الصحيح ; لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع . .

التالي السابق


( قوله ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما ) أي بالسرقتين جميعا ( فعندهما يرجع بالنقصان ) أي نقصان عيب السرقة الموجودة عند .

[ ص: 395 ] البائع ( وعند أبي حنيفة ) رحمه الله ( ليس له أن يرده بلا رضا البائع للعيب الحادث ) وهو السرقة عند المشتري والقطع بهما كقولهما ، ولكن إن رضي البائع كذلك رده ورجع بثلاثة أرباع الثمن ، وإن لم يرض به أمسكه ورجع بربع الثمن ( لأن اليد في الآدمي نصفه ) في حق الإتلاف وقد تلفت بالسرقتين الكائنتين عندهما فيتوزع نصف الثمن بينهما نصفين فيسقط ما أصاب المشتري ويرجع بالباقي إن رده بأن رضيه البائع وذلك ثلاثة أرباع الثمن ، وبربعه إن أمسكه بأن لم يرض البائع ; لأن نصف النصف لزم المشتري فيسقط عن البائع ، وهذا ; لأن البائع إنما قبله أقطع معيبا لا مع أن يتحمل ما لزم المشتري من النقصان بالسبب الكائن عنده بل يتوزع النقصان عليهما ، كما في الغاصب للعبد إذا سرق عنده ثم رده فسرق عند المالك فقطع بالسرقتين فإنما يرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة .

( قوله ولو تداولته الأيدي ) بعد أن سرق عند البائع ثم تداولته الأيدي بعده ( ثم قطع عند الأخير ) بتلك السرقة ( رجع الباعة بعضهم على بعض ) بالثمن ( كما في الاستحقاق عند أبي حنيفة ) ; لأنه أجراه مجرى الاستحقاق ، ولا يخفى أن هذا إذا اختار الرد ; لأنك علمت أن حكم المسألة عنده أنه بالخيار بين أن يرده ويرجع بالكل أو يمسكه ويرجع بنصف الثمن فيرجع بعضهم على بعض بنصف الثمن ( وعندهما يرجع الأخير ) الذي قطع في يده ( على بائعه ) بالنقصان ( ولا يرجع بائعه على بائعه ; لأنه بمنزلة العيب ) أما رجوع الأخير ; فلأنه لما لم يبعه لم يصر حابسا للمبيع مع إمكان الرد بالعيب ، وعلمت أن بيع المشتري للمعيب حبس [ ص: 396 ] للمبيع سواء علم بالعيب أو لم يعلم فلا يمكنه الرد بعد ذلك ( وقوله في الكتاب ) أي الجامع الصغير ( ولم يعلم به ) أي وقت البيع ولا وقت القبض ( يفيد على قولهما ) ; لأنه عيب ( والعلم بالعيب ) عند البيع أو القبض ( مسقط للرد والأرش ) وأما عنده فعنه روايتان : في رواية كقولهما فلا يرجع إذا علم باستحقاق يده أو نفسه ، قال المصنف تبعا لشمس الأئمة : الصحيح أنه يرجع وإن علم بسرقته أو إباحة دمه وقت البيع أو القبض ; لأن هذا بمنزلة الاستحقاق من وجه والعيب من وجه ، فلشبهه بالاستحقاق قلنا يرجع بكل الثمن إذا لم يعلم ، ولشبهه بالعيب لا يرجع عند العلم بشيء عملا بالشبهين ، ونظر فيه بعضهم بأن هذا عيب ; لأنه موجب لنقصان الثمن ، وكونه أجري مجرى الاستحقاق لا يخرجه عن كونه عيبا ، .




الخدمات العلمية