الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( صلب ) الصاد واللام والباء أصلان : أحدهما يدل على الشدة والقوة ، والآخر جنس من الودك .

                                                          فالأول الصلب ، وهو الشيء الشديد . وكذلك سمي الظهر صلبا لقوته . ويقال إن الصلب الصلب . وينشد :


                                                          في صلب مثل العنان المؤدم

                                                          ومن ذلك الصالب من الحمى ، وهي الشديدة . قال :


                                                          وماؤكما العذب الذي لو شربته     وبي صالب الحمى إذا لشفاني

                                                          وحكى الكسائي : صلبت عليه الحمى ، إذا دامت عليه واشتدت ، فهو مصلوب عليه .

                                                          ومن الباب الصلبية : حجارة المسن ، يقال : سنان مصلب ، أي مسنون . ومنه التصليب ، وهو بلوغ الرطب اليبس ، يقال : صلب . ومن الباب الصليب ، وهو العلم . قال النابغة :

                                                          [ ص: 302 ]

                                                          ظلت أقاطيع أنعام مؤبلة     لدى صليب على الزوراء منصوب

                                                          وأما الأصل الآخر فالصليب ، وهو ودك العظم . يقال : اصطلب الرجل ، إذا جمع العظام فاستخرج ودكها ليأتدم به . وأنشد :


                                                          وبات شيخ العيال يصطلب

                                                          قالوا : وسمي المصلوب بذلك كأن السمن يجري على وجهه . [ والصليب : المصلوب ] ، ثم سمي الشيء الذي يصلب عليه صليبا على المجاورة . وثوب مصلب ، إذا كان عليه نقش صليب . وفي الحديث في الثوب المصلب ، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا رآه في ثوب قضبه ، أي قطعه . فأما الذي يقال : إن الصولب البذر ينثر على وجه الأرض ثم يكرب عليه - فمن الكلام المولد الذي لا أصل له .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية