الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7353 ص: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَسَخَ النِّكَاحَ. قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمٍ لَمْ تَحْضُرْ إِلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَتَسْأَلُهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي حَضَرَ أُمُّهَا لَا عَنْ تَوْكِيلٍ مِنْهَا إِيَّاهَا بِذَلِكَ، حَتَّى كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَجِبُ لَهَا بِهِ الْكَلَامُ عَنْهَا، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ لِنُعَيْمٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيمِ، فَلَمْ يَفْسَخِ النِّكَاحَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَا يَجِبُ إِلَّا لِحَاضِرٍ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا. وَلَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ، عَنْ نَافِعٍ، ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- نِكَاحَهُ عَنْهَا ". فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، إِذْ كَانَ قَدْ رَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهَذَا نَافِعٌ فَقَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ ذَلِكَ. شرح معاني الآثار ش: تَقْرِيرُ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ تَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ؟ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَسَخَ النِّكَاحَ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتُمْ لَكَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَسَخَ النِّكَاحَ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: "قِيلَ لَهُ...إِلَى آخِرِهِ"، وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: "وَلَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ...إِلَى آخِرِهِ" ذَكَرَهُ تَأْيِيدًا لِفَسَادِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ . أَخْرَجَهُ مُعَلَّقًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِكْرًا فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَرَدَّ نِكَاحَهَا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ . وَالصَّوَابُ: حَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فَدِيكٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ: فَذَهَبَتْ أُمُّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي تَكْرَهُ ذَاكَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ يُفَارِقَهَا فَفَارَقَهَا، وَقَالَ: لَا تَنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ، فَإِذَا سَكَتْنَ فَهُوَ إِذْنُهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ" .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية