الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( فصل في أحكامه ) .

( وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال  ملك المبيع ولزمته قيمته ) [ ص: 460 ] وقال الشافعي رحمه الله : لا يملكه وإن قبضه ; لأنه محظور فلا ينال به نعمة الملك ; ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد ، ولهذا لا يفيده قبض القبض ، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم . ولنا أن ركن البيع صدر من أهله . مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده ، ولا خفاء في الأهلية والمحلية .

وركنه : مبادلة المال بالمال ، وفيه الكلام [ ص: 461 ] والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور فنفس البيع مشروع ، وبه تنال نعمة الملك وإنما المحظور ما يجاوره كما في البيع وقت النداء ، [ ص: 462 ] وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كي لا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور إذ هو واجب الرفع بالاسترداد فبالامتناع عن المطالبة أولى ; ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترانه بالقبيح فيشترط اعتضاده بالقبض في إفادة الحكم بمنزلة [ ص: 463 ] الهبة ، والميتة بمال فانعدم الركن ، ولو كان الخمر مثمنا فقد خرجناه وشيء آخر وهو أن في الخمر الواجب هو القيمة وهي تصلح ثمنا لا مثمنا . ثم شرط أن يكون القبض بإذن البائع وهو الظاهر ، إلا أنه يكتفي به دلالة كما إذا قبضه في مجلس العقد استحسانا ، وهو الصحيح ; لأن البيع تسليط منه على القبض ، فإذا قبضه بحضرته قبل الافتراق ولم ينهه كان بحكم التسليط السابق ، وكذا القبض في الهبة [ ص: 464 ] في مجلس العقد يصح استحسانا ، وشرط أن يكون في العقد عوضان كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع وهو مبادلة المال فيخرج عليه البيع بالميتة والدم والحر والريح والبيع مع نفي الثمن ، وقوله لزمته قيمته ، في ذوات القيم ، فأما في ذوات الأمثال فيلزمه [ ص: 465 ] المثل ; لأنه مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب ، وهذا ; لأن المثل صورة ومعنى أعدل من المثل معنى .

التالي السابق



الخدمات العلمية