الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( ثم هي أربعة أوجه   : مفاوضة ، وعنان ، وشركة الصنائع ، وشركة الوجوه . [ ص: 156 ] فأما شركة المفاوضة  فهي أن يشترك الرجلان فيتساويان في مالهما وتصرفهما ودينهما ) لأنها شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل واحد منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق إذ هي من المساواة ، قال قائلهم : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا أي متساويين .

فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء [ ص: 157 ] وذلك في المال ، والمراد به ما تصح الشركة فيه ، ولا يعتبر التفاضل فيما لا يصح الشركة فيه ، وكذا في التصرف ، لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملك الآخر لفات التساوي ، وكذلك في الدين لما نبين إن شاء الله تعالى ، وهذه الشركة جائزة عندنا استحسانا . وفي القياس لا تجوز ، وهو قول الشافعي .

وقال مالك : لا أعرف ما المفاوضة . وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس والكفالة بمجهول ، وكل ذلك بانفراده فاسد . وجه الاستحسان قوله صلى الله عليه وسلم { فاوضوا فإنه أعظم للبركة } [ ص: 158 ] وكذا الناس يعاملونها من غير نكير وبه يترك القياس والجهالة متحملة تبعا كما في المضاربة ولا تنعقد إلا بلفظة المفاوضة لبعد شرائطها عن علم العوام ، حتى لو بينا جميع ما تقتضيه تجوز لأن المعتبر هو المعنى . قال ( فتجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين أو ذميين لتحقق التساوي ، [ ص: 159 ] وإن كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا تجوز أيضا ) لما قلنا ( ولا تجوز بين الحر والمملوك ولا بين الصبي والبالغ   ) لانعدام المساواة ، لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة ، والمملوك لا يملك واحدا منهما إلا بإذن المولى ، والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن الولي .

قال ( ولا بين المسلم والكافر ) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : يجوز للتساوي بينهما في الوكالة والكفالة ، ولا معتبر بزيادة تصرف يملكه أحدهما كالمفاوضة بين الشافعي والحنفي فإنها جائزة . ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية ، إلا أنه يكره لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود .

ولهما أنه لا تساوي في التصرف ، فإن الذمي لو اشترى برأس المال خمورا أو خنازير صح ، ولو اشتراها مسلم لا يصح

التالي السابق



الخدمات العلمية