الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذكر مُدَّةِ خِلَافَتِهِ وَمِقْدَارِ عُمُرِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَ عُمُرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : كَانَ عُمْرُهُ تَسْعًا وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : خَمْسًا وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَلَمَّا قُتِلَ دُفِنَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ : فِي الْقَصْرِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَبَرَهُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُزَارُ وَيُتَبَرَّكُ بِهِ ) . ذكر نَسَبِهِ وَصِفَتِهِ وَنِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ كَانَ آدَمَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، ثَقِيلَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَهُمَا ، ذَا بَطْنٍ ، أَصْلَعَ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ ، كَثِيرَ شَعْرِ الصَّدْرِ ، هُوَ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ ، وَقِيلَ : كَانَ فَوْقَ الرَّبْعَةِ ، وَكَانَ ضَخْمَ عَضَلَةِ الذِّرَاعِ ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا ، ضَخْمَ عَضَلَةِ السَّاقِ ، مُسْتَدَقِّهَا ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا ، وَلَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ ، كَثِيرَ التَّبَسُّمِ . وَأَمَّا نَسَبُهُ فَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَاسْمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافِ ( بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ) . وَهُوَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ ، أَبَوَاهُ هَاشِمِيَّانِ ، وَلَمْ يَلِ الْخِلَافَةَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا مَنْ أَبَوَاهُ هَاشِمِيَّانِ غَيْرُهُ ، وَغَيْرُ الْحَسَنِ وَلَدِهِ ، وَمُحَمَّدٍ الْأَمِينِ ، فَإِنَّ أَبَاهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَأُمُّهُ زُبَيْدَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ . وَأَمَّا أَزْوَاجُهُ ، فَأَوَّلُ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ ، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ مُحْسِنٌ ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ صَغِيرًا ، وَزَيْنَبُ الْكُبْرَى ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ الْكُبْرَى . ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا أُمَّ الْبَنِينِ بِنْتَ حَرَامٍ الْكِلَابِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ الْعَبَّاسَ ، وَجَعْفَرًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَعُثْمَانَ ، قُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ ( بِالطَّفِّ ، وَلَا بَقِيَّةَ لَهُمْ غَيْرَ الْعَبَّاسِ ، وَتَزَوَّجَ لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودِ بْنِ خَالِدٍ النَّهْشَلِيَّةَ التَّمِيمِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ ، قُتِلَا مَعَ الْحُسَيْنِ ) . وَقِيلَ : إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ قَتَلَهُ الْمُخْتَارُ بِاْلَمَذَارِ ، وَقِيلَ : لَا بَقِيَّةَ لَهُمَا . وَتَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا الْأَصْغَرَ ، وَيَحْيَى ، وَلَا عَقِبَ لَهُمَا . وَقِيلَ : إِنَّ مُحَمَّدًا لِأُمِّ وَلَدٍ ، وَقُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ عَوْنًا . وَلَهُ مِنَ الصَّهْبَاءِ بِنْتِ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيَّةِ ، وَهِيَ مِنَ السَّبْيِ الَّذِينَ أَغَارَ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِعَيْنِ التَّمْرِ ، وَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَرُقَيَّةَ بِنْتَ عَلِيٍّ ، فَعُمِّرَ عُمَرُ حَتَّى بَلَغَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً ، فَحَازَ نِصْفَ مِيرَاثِ عَلِيٍّ ، وَمَاتَ بَيِنْبُعَ . وَتَزَوَّجَ عَلِيٌّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا الْأَوْسَطَ ، وَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَكْبَرُ ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ ، مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ . وَتَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَيْضًا أُمَّ سَعِيدٍ ابْنَةَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ الْحَسَنِ ، وَرَمْلَةَ الْكُبْرَى ، ( وَأُمَّ كُلْثُومٍ ) ، وَكَانَ لَهُ بَنَاتٌ مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى لَمْ يُذْكَرْنَ لَنَا ، مِنْهُنَّ أُمُّ هَانِئٍ ، وَمَيْمُونَةُ ، وَزَيْنَبُ الصُّغْرَى ، وَرَمَلَةُ الصُّغْرَى ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ الصُّغْرَى ، وَفَاطِمَةُ ، وَأُمَامَةُ ، وَخَدِيجَةُ ، وَأُمُّ الْكِرَامِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَأُمُّ جَعْفَرٍ ، وَجُمَانَةُ ، وَنَفِيسَةُ ، كُلُّهُنَّ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ . وَتَزَوَّجَ أَيْضًا مُخَبَّاةَ بِنْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ الْكَلْبِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً هَلَكَتْ صَغِيرَةً ، كَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُقَالُ لَهَا : مَنْ أَخْوَالُكِ ؟ فَتَقُولُ : وَهْ وَهْ ، تَعْنِي كَلْبًا . فَجَمِيعُ وَلَدِهِ أَرْبَعَةُ عَشَرَ ذَكَرًا ، وَسَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً ، وَكَانَ النَّسْلُ مِنْهُمْ لِلْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْكِلَابِيَّةِ ، وَعُمَرَ بْنِ التَّغْلِبِيَّةِ . ذكر عُمَّالِهِ وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ هَذِهِ السَّنَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي أَمْرِهِ ، وَكَانَ إِلَيْهِ الصَّدَقَاتُ وَالْجُنْدُ وَالْمَعَاوِنُ أَيَّامَ وِلَايَتِهِ كُلِّهَا ، وَكَانَ عَلَى قَضَائِهَا مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ ، وَكَانَ عَلَى فَارِسَ زِيَادٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسِيرَهُ إِلَيْهَا ، وَكَانَ عَلَى الْيَمَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ مَا ذُكِرَ ، وَكَانَ عَلَى الطَّائِفِ وَمَكَّةَ وَمَا اتَّصَلَ بِذَلِكَ قُثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَقِيلَ : سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَكَانَ عِنْدَ قُدُومِ بُسْرٍ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، وَذُكِرَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية