الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَقَامَ مُوسَى عِنْدَ شُعَيْبٍ يَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ ، وَسَارَ بِأَهْلِهِ فِي زَمَنِ شِتَاءٍ وَبَرْدٍ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُوسَى كَرَامَتَهُ ، وَابْتِدَاءَهُ فِيهَا بِنُبُوَّتِهِ ، وَكَلَامِهِ أَخْطَأَ فِيهَا الطَّرِيقَ حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ حَامِلًا ، فَأَخَذَهَا الطَّلْقُ فِي لَيْلَةٍ شَاتِيَةٍ ذَاتِ مَطَرٍ ، وَرَعْدٍ ، وَبَرْقٍ ، فَأَخْرَجَ زَنْدَهُ لِيَقْدَحَ نَارًا لِأَهْلِهِ لِيَصْطَلُوا وَيَبِيتُوا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَعْلَمَ وَجْهَ طَرِيقِهِ ، فَأَصْلَدَ زَنْدَهُ فَقَدَحَ حَتَّى أَعْيَا ، فَرُفِعَتْ لَهُ نَارٌ ، فَلَمَّا رَآهَا ظَنَّ أَنَّهَا نَارٌ ، وَكَانَتْ مِنْ نُورِ اللَّهِ ، فَـ قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْ خَبَرًا ( آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) . فَحِينَ قَصَدَهَا رَآهَا نُورًا مُمْتَدًّا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الْعَوْسَجِ ، وَقِيلَ مِنَ الْعُنَّابِ ، فَتَحَيَّرَ مُوسَى وَخَافَ حِينَ رَأَى نَارًا عَظِيمَةً بِغَيْرِ دُخَانٍ وَهِيَ تَلْتَهِبُ فِي شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا تَزْدَادُ النَّارُ إِلَّا عِظَمًا ، وَلَا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ إِلَّا خُضْرَةً ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا اسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ ، فَفَزِعَ وَرَجَعَ ، فَنُودِيَ مِنْهَا ، فَلَمَّا سَمِعَ الصَّوْتَ اسْتَأْنَسَ فَعَادَ ، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ . أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ وَرَأَى تِلْكَ الْهَيْبَةَ عَلِمَ أَنَّهُ رَبُّهُ تَعَالَى ، فَخَفَقَ قَلْبُهُ وَكَلَّ لِسَانُهُ ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ ، وَصَارَ حَيًّا كَمَيِّتٍ إِلَّا أَنَّ الرُّوحَ يَتَرَدَّدُ فِيهِ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا يَشُدُّ قَلْبَهُ ، فَلَمَّا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ نُودِيَ : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، وَقِيلَ : لِيَنَالَ قَدَمُهُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ تَسْكِينًا لِقَلْبِهِ : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ، يَقُولُ : أَضْرِبُ الشَّجَرَ فَيَسْقُطُ وَرَقُهُ لِلْغَنَمِ ، وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى أَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمِزْوَدَ وَالسِّقَاءَ . وَكَانَتْ تُضِيءُ لِمُوسَى فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ، وَكَانَتْ إِذَا أَعْوَزَهُ الْمَاءُ أَدْلَاهَا فِي الْبِئْرِ فَيَنَالُ الْمَاءَ وَيَصِيرُ فِي رَأْسِهَا شِبْهُ الدَّلْوِ ، وَكَانَ إِذَا اشْتَهَى فَاكِهَةً غَرَسَهَا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَتْ لَهَا أَغْصَانٌ تَحْمِلُ الْفَاكِهَةَ لِوَقْتِهَا . قَالَ لَهُ : أَلْقِهَا يَا مُوسَى . فَأَلْقَاهَا مُوسَى ، فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى عَظِيمَةُ الْجُثَّةِ فِي خِفَّةِ حَرَكَةِ الْجَانِّ ، فَلَمَّا رَآهَا مُوسَى وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ، فَنُودِيَ : يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ، أَقْبِلْ ( وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ) عَصًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِلْقَاءِ الْعَصَا حَتَّى إِذَا أَلْقَاهَا عِنْدَ فِرْعَوْنَ لَا يَخَافُ مِنْهَا ، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ : خُذْهَا وَلَا تَخَفْ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي فِيهَا . وَكَانَ عَلَى مُوسَى جُبَّةُ صُوفٍ ، فَلَفَّ يَدَهُ بِكُمِّهِ وَهُوَ لَهَا هَائِبٌ ، فَنُودِيَ أَلْقِ كُمَّكَ عَنْ يَدِكَ ، فَأَلْقَاهُ ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ لَحْيَيْهَا ، فَلَمَّا أَدْخَلَ يَدَهُ عَادَتْ عَصًا كَمَا كَانَتْ لَا يُنْكِرُ مِنْهَا شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ لَهُ : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، يَعْنِي بَرَصًا ، فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ مِثْلَ الثَّلْجِ لَهَا نُورٌ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ . فَقِيلَ لَهُ : فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ، أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمْ عَنِّي مَا أُكَلِّمُهُمْ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَفْهَمُ عَنِّي مَا لَا يَفْهَمُونَ . قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ . فَأَقْبَلَ مُوسَى إِلَى أَهْلِهِ فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَ مِصْرَ حَتَّى أَتَاهَا لَيْلًا ، فَتَضَيَّفَ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُمْ وَلَا يَعْرِفُونَهُ ، فَجَاءَ هَارُونُ فَسَأَلَهَا عَنْهُ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ ضَيْفٌ ، فَدَعَاهُ فَأَكَلَ مَعَهُ ، وَسَأَلَهُ هَارُونُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى . فَاعْتَنَقَا . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّهَ تَرَكَ مُوسَى سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ : أَجِبْ رَبَّكَ فِيمَا كَلَّمَكَ . فَقَالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي الْآيَاتِ . فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى فِرْعَوْنَ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُهُ مَكَانَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا فَعَلَ حَتَّى مَرَّ رَاعٍ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ فَعَرَفَهُمْ فَاحْتَمَلَهُمْ إِلَى مَدْيَنَ ، فَكَانُوا عِنْدَ شُعَيْبٍ حَتَّى بَلَغَهُمْ خَبَرُ مُوسَى بَعْدَمَا فَلَقَ الْبَحْرَ ، فَسَارُوا إِلَيْهِ . وَأَمَّا مُوسَى فَإِنَّهُ سَارَ إِلَى مِصْرَ ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ يُعْلِمُهُ بِقُفُولِ مُوسَى وَيَأْمُرُهُ بِتَلَقِّيهِ ، فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ فَالْتَقَى بِهِ ، قَالَ مُوسَى : يَا هَارُونُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَرْسَلَنَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَانْطَلِقْ مَعِي إِلَيْهِ . قَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى بَيْتِ هَارُونَ وَأَظْهَرَ أَنَّهُمَا يَنْطَلِقَانِ إِلَى فِرْعَوْنَ سَمِعَتْ ذَلِكَ ابْنَةُ هَارُونَ فَصَاحَتْ أُمُّهُمَا فَقَالَتْ : أُنْشِدُكُمَا اللَّهَ أَنْ لَا تَذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَيَقْتُلَكُمَا جَمِيعًا ! فَأَبَيَا فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ لَيْلًا ، فَضَرَبَا بَابَهُ ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِبَوَّابِهِ : مَنْ هَذَا الَّذِي يَضْرِبُ بَابِي هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْا الْبَوَّابُ فَكَلَّمَهُمَا ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : إِنَّا رَسُولَا رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَأَخْبَرَ فِرْعَوْنَ ، فَأُدْخِلَا إِلَيْهِ . وَقِيلَ إِنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مَكَثَا سَنَتَيْنِ يَغْدُوَانِ إِلَى بَابِ فِرْعَوْنَ وَيَرُوحَانِ يَلْتَمِسَانِ الدُّخُولَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ يُخْبِرُهُ بِشَأْنِهِمَا ، حَتَّى أَخْبَرَهُ مَسْخَرَةٌ كَانَ يُضْحِكُهُ بِقَوْلِهِ ، فَأَمَرَ حِينَئِذٍ فِرْعَوْنُ بِإِدْخَالِهِمَا . فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ لَهُ مُوسَى : إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . فَعَرَفَهُ فِرْعَوْنُ ، فَقَالَ لَهُ : أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا - يَعْنِي النُّبُوَّةَ - وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ قَدْ فَتَحَ فَاهُ فَوَضَعَ اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ فِي الْأَرْضِ وَالْأَعْلَى عَلَى الْقَصْرِ وَتَوَجَّهَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِيَأْخُذَهُ ، فَخَافَهُ فِرْعَوْنُ وَوَثَبَ فَزِعًا فَأَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ ، ثُمَّ بَقِيَ بِضْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا يَجِيءُ بَطْنُهُ حَتَّى كَادَ يَهْلِكُ ، وَنَاشَدَهُ فِرْعَوْنُ بِرَبِّهِ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ الثُّعْبَانَ ، فَأَخَذَهُ مُوسَى فَعَادَ عَصًا . ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ وَأَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ لَهَا نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَوْنِهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا الثَّانِيَةَ لَهَا نُورٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ تَكِلُّ مِنْهُ الْأَبْصَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا يَدْخُلُ نُورُهَا الْبُيُوتَ وَيُرَى مِنَ الْكُوَى وَمِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ فِرْعَوْنُ النَّظَرَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ رَدَّهَا مُوسَى فِي جَيْبِهِ وَأَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى لَوْنِهَا . وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ أَنْ قُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : هَلْ لَكَ فِي أَنْ أُعْطِيَكَ شَبَابَكَ فَلَا تَهْرَمَ ، وَمُلْكَكَ فَلَا يُنْزَعَ ، وَأَرُدَّ إِلَيْكَ لَذَّةَ الْمَنَاكِحِ ، وَالْمَشَارِبِ ، وَالرُّكُوبِ ، فَإِذَا مِتَّ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ وَتُؤْمِنَ بِي ؟ فَقَالَ : لَا حَتَّى يَأْتِيَ هَامَانُ ، فَلَمَّا حَضَرَ هَامَانُ عَرَضَ عَلَيْهِ قَوْلَ مُوسَى ، فَعَجَّزَهُ ، وَقَالَ لَهُ : تَصِيرُ تَعْبُدُ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ تُعْبَدُ ! ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ شَبَابَكَ ، فَعَمِلَ لَهُ الْوَسْمَةَ فَخَضَّبَهُ بِهَا ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ ، فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى هَالَهُ ذَلِكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : لَا يَهُولَنَّكَ مَا تَرَى فَلَنْ يَلْبَثَ إِلَّا قَلِيلًا . فَلَمَّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ . وَأَرَادَ قَتْلَهُ . فَقَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَاسْمُهُ خِرْبِيلُ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ : أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ . فَفَعَلَ وَجَمَعَ السَّحَرَةَ ، فَكَانُوا سَبْعِينَ سَاحِرًا ، وَقِيلَ : اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَقِيلَ : خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَقِيلَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَوَعَدَهُمْ فِرْعَوْنُ وَاتَّعَدُوا يَوْمَ عِيدٍ كَانَ لِفِرْعَوْنَ ، فَصَفَّهُمْ فِرْعَوْنُ وَجَمَعَ النَّاسَ ، وَجَاءَ مُوسَى وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ وَبِيَدِهِ عَصَاهُ حَتَّى أَتَى الْجَمْعُ وَفِرْعَوْنُ فِي مَجْلِسِهِ مَعَ أَشْرَافِ قَوْمِهِ ، فَقَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ حِينَ جَاءَهُمْ : وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ . فَقَالَ السَّحَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِرٍ ! ثُمَّ قَالُوا : لَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ لَمْ تَرَ مِثْلَهُ ، وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ . فَقَالَ لَهُ السَّحَرَةُ : يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ . قَالَ : بَلْ أَلْقُوا . فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ فَإِذَا هِيَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ قَدْ مَلَأَتِ الْوَادِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَأَوْجَسَ مُوسَى خَوْفًا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنْ أَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ، فَأَلْقَى عَصَاهُ مِنْ يَدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاسْتَعْرَضَتْ مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ ، وَهِيَ كَالْحَيَّاتِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ ، فَجَعَلَتْ تَلْقَفُهَا وَتَبْتَلِعُهَا حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ فِي يَدِهِ كَمَا كَانَتْ . وَكَانَ رَئِيسُ السَّحَرَةِ أَعْمَى ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : إِنَّ عَصَا مُوسَى صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا وَتَلْقَفُ حِبَالَنَا وَعِصِيَّنَا . فَقَالَ لَهُمْ : وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَلَا عَادَتْ إِلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ ؟ فَقَالُوا : لَا . فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بِسِحْرٍ . فَخَرَّ سَاجِدًا وَتَبِعَهُ السَّحَرَةُ أَجْمَعُونَ ، وَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ . فَقَطَّعَهُمْ وَقَتَلَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ، فَكَانُوا أَوَّلَ النَّهَارِ كُفَّارًا وَآخِرَ النَّهَارِ شُهَدَاءَ . وَكَانَ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، قِيلَ : كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقِيلَ : كَانَ مِنَ الْقِبْطِ ، وَقِيلَ : هُوَ النَّجَّارُ الَّذِي صَنَعَ التَّابُوتَ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ مُوسَى وَأُلْقِيَ فِي النِّيلِ ، فَلَمَّا رَأَى غَلَبَةَ مُوسَى السَّحَرَةَ أَظْهَرَ إِيمَانَهُ ، وَقِيلَ : أَظْهَرَ إِيمَانَهُ قَبْلُ فَقُتِلَ وَصُلِبَ مَعَ السَّحَرَةِ ، وَكَانَ لَهُ امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ تَكْتُمُ إِيمَانَهَا أَيْضًا ، وَكَانَتْ مَاشِطَةَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ ، فَبَيْنَمَا هِيَ تُمَشِّطُهَا إِذْ وَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ . فَقَالَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ قَالَتْ : لَا بَلْ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ . فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا بِذَلِكَ ، فَدَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا ، وَقَالَ لَهَا : مَنْ رَبُّكِ ؟ قَالَتْ : رَبِّي وَرَبُّكُ اللَّهُ . فَأَمَرَ بِتَنُّورٍ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَ لِيُعَذِّبَهَا وَأَوْلَادَهَا . فَقَالَتْ : لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : تَجْمَعُ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فَتَدْفِنُهَا . قَالَ : ذَلِكَ لَكِ ، فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا فِي التَّنُّورِ وَاحِدًا وَاحِدًا ، وَكَانَ آخِرُ أَوْلَادِهَا صَبِيًّا صَغِيرًا ، فَقَالَ : اصْبِرِي يَا أُمَّاهْ ، فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ ، فَأُلْقِيَتْ فِي التَّنُّورِ مَعَ وَلَدِهَا . وَكَانَتْ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقِيلَ : كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَكَانَتْ مُؤْمِنَةً تَكْتُمُ إِيمَانَهَا ، فَلَمَّا قُتِلَتِ الْمَاشِطَةُ رَأَتْ آسِيَةُ الْمَلَائِكَةَ تَعْرُجُ بِرُوحِهَا ، كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصِيرَتِهَا ، وَكَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا وَهِيَ تُعَذَّبُ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَلَائِكَةَ قَوِيَ إِيمَانُهَا وَازْدَادَتْ يَقِينًا وَتَصْدِيقًا لِمُوسَى ، فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا فِرْعَوْنُ فَأَخْبَرَهَا خَبَرَ الْمَاشِطَةِ . قَالَتْ لَهُ آسِيَةُ : الْوَيْلُ لَكَ ! مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّكِ اعْتَرَاكِ الْجُنُونُ الَّذِي اعْتَرَى الْمَاشِطَةَ ؟ فَقَالَتْ : مَا بِي جُنُونٌ ، وَلَكِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبِّي وَرَبِّكِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ . فَدَعَا فِرْعَوْنُ أُمَّهَا ، وَقَالَ لَهَا : إِنَّ ابْنَتَكِ قَدْ أَصَابَهَا مَا أَصَابَ الْمَاشِطَةَ فَأُقْسِمُ لَتَذُوقَنَّ الْمَوْتَ أَوْ لَتَكْفُرَنَّ بِإِلَهِ مُوسَى . فَخَلَتْ بِهَا أُمُّهَا ، وَأَرَادَتْهَا عَلَى مُوَافَقَةِ فِرْعَوْنَ ، فَأَبَتْ وَقَالَتْ : أَمَّا أَنْ أَكْفُرَ بِاللَّهِ فَلَا وَاللَّهِ ! فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ حَتَّى مُدَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْتَادٍ وَعُذِّبَتْ حَتَّى مَاتَتْ ، فَلَمَّا عَايَنَتِ الْمَوْتَ قَالَتْ : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصِيرَتِهَا فَرَأَتِ الْمَلَائِكَةَ وَمَا أُعِدَّ لَهَا مِنَ الْكَرَامَةِ ، فَضَحِكَتْ فَقَالَ فِرْعَوْنُ : انْظُرُوا إِلَى الْجُنُونِ الَّذِي بِهَا ! تَضْحَكُ وَهِيَ فِي الْعَذَابِ ! ثُمَّ مَاتَتْ . وَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ قَدْ دَخَلَهُمُ الرُّعْبُ مِنْ مُوسَى خَافَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتْرُكُوا عِبَادَتَهُ فَاحْتَالَ لِنَفْسِهِ ، وَقَالَ لِوَزِيرِهِ : يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا . فَأَمَرَ هَامَانُ بِعَمَلِ الْآجُرِّ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهُ ، وَجَمَعَ الصُّنَّاعَ وَعَمِلَهُ فِي سَبْعِ سِنِينَ ، وَارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ ارْتِفَاعًا لَمْ يَبْلُغْهُ بُنْيَانٌ آخَرُ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى وَاسْتَعْظَمَهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنْ دَعْهُ وَمَا يُرِيدُ فَإِنِّي مُسْتَدْرِجُهُ وَمُبْطِلٌ مَا عَمِلَهُ سَاعَةً وَاحِدَةً . فَلَمَّا تَمَّ بِنَاؤُهُ أَمَرَ اللَّهُ جَبْرَائِيلَ فَخَرَّبَهُ وَأَهْلَكَ كُلَّ مَنْ عَمَلِ فِيهِ مِنْ صَانِعٍ وَمُسْتَعْمَلٍ . فَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنُ ذَلِكَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالشِّدَّةِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَعَلَى مُوسَى ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، وَصَارُوا يُكَلِّفُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَهُ ، وَكَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي شِدَّةٍ ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يُطْعِمُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا اسْتَعْمَلُوهُمْ ، فَصَارُوا لَا يُطْعِمُونَهُمْ شَيْئًا ، فَيَعُودُونَ بِأَسْوَإِ حَالٍ يُرِيدُونَ يَكْسِبُونَ مَا يَقُوتُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ لَهُمُ : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ، إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ، عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ . فَلَمَّا أَبَى فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ إِلَّا الثَّبَاتَ عَلَى الْكُفْرِ ، تَابَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْآيَاتِ ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الْمُتَتَابِعُ ، فَغَرِقَ كُلُّ شَيْءٍ لَهُمْ . فَقَالُوا : يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا هَذَا وَنَحْنُ نُؤْمِنْ بِكَ وَنُرْسِلْ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَنَبَتَتْ زُرُوعُهُمْ ، فَقَالُوا : مَا يَسُرُّنَا أَنَّا لَمْ نُمْطَرْ . فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَأَكَلَ زُرُوعَهُمْ ، ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَكْشِفَ مَا بِهِمْ وَيُؤْمِنُوا بِهِ ، فَدَعَا اللَّهَ فَكَشَفَهُ ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَقَالُوا : قَدْ بَقِيَ مِنْ زُرُوعِنَا بَقِيَّةٌ . فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّبَا ، وَهُوَ الْقُمَّلُ ، فَأَهْلَكَ الزُّرُوعَ وَالنَّبَاتَ أَجْمَعَ ، وَكَانَ يُهْلِكُ أَطْعِمَتَهُمْ ، وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَحْتَرِزُوا مِنْهُ ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ ، فَفَعَلَ ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ ، وَكَانَتْ تَسْقُطُ فِي قُدُورِهِمْ وَأَطْعِمَتِهِمْ وَمَلَأَتِ الْبُيُوتَ عَلَيْهِمْ ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ لِيُؤْمِنُوا بِهِ فَفَعَلَ ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ ، فَصَارَتْ مِيَاهُ الْفِرْعَوْنِيِّينَ دَمًا ، وَكَانَ الْفِرْعَوْنِيُّ وَالْإِسْرَائِيلِيُّ يَسْتَقِيَانِ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ ، فَيَأْخُذُ الْإِسْرَائِيلِيُّ مَاءً وَيَأْخُذُ الْفِرْعَوْنِيُّ دَمًا ، وَكَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ فَمِهِ فَيَمُجُّهُ فِي فَمِ الْفِرْعَوْنِيِّ فَيَصِيرُ دَمًا ، فَبَقِيَ ذَلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ لِيُؤْمِنُوا ، فَفَعَلَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا . فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ وَمِنْ إِيمَانِ فِرْعَوْنَ دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ فَقَالَ : رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ . فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمَا ، فَمَسَخَ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ ، مَا عَدَا خَيْلَهُمْ وَجَوَاهِرَهُمْ وَزِينَتَهُمْ حِجَارَةً ، وَالنَّخْلَ ، وَالْأَطْعِمَةَ ، وَالدَّقِيقَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ إِحْدَى الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية