الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ غَزْوَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بَنِي جَذِيمَةَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ غَزْوَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بَنِي جَذِيمَةَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَعَثَ السَّرَايَا بَعْدَ الْفَتْحِ فِيمَا حَوْلَ مَكَّةَ ، يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقِتَالٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ بَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، بَعَثَهُ دَاعِيًا ، وَلَمْ يَبْعَثْهُ مُقَاتِلًا ، فَنَزَلَ عَلَى الْغُمَيْصَاءِ مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ جَذِيمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ ، وَكَانَتْ جَذِيمَةُ أَصَابَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَوْفَ بْنَ عَبْدِ عَوْفٍ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْفَاكِهَ بْنَ الْمُغِيرَةِ عَمَّ خَالِدٍ ، كَانَا أَقْبَلَا تَاجِرَيْنِ مِنَ الْيَمَنِ ، فَأَخَذَتْ مَا مَعَهُمَا وَقَتَلَتْهُمَا ، فَلَمَّا نَزَلَ خَالِدٌ ذَلِكَ الْمَاءَ أَخَذَ بَنُو جَذِيمَةَ السِّلَاحَ ، فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ : ضَعُوا السِّلَاحَ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا . فَوَضَعُوا السِّلَاحَ ، فَأَمَرَ خَالِدٌ بِهِمْ فَكُتِّفُوا ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ . فَلَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ! ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا وَمَعَهُ مَالٌ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمْ ، فَوَدَى لَهُمُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ حَتَّى إِنَّهُ لَيَدِي مِيلَغَةَ الْكَلْبِ ، وَبَقِيَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ فَضْلَةٌ ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ : هَلْ بَقِيَ لَكُمْ مَالٌ ، أَوْ دَمٌ لَمْ يُودَ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَإِنِّي أَعْطَيْتُكُمْ هَذِهِ الْبَقِيَّةَ احْتِيَاطًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَعَلَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ ، وَأَحْسَنْتَ . وَقِيلَ : إِنَّ خَالِدًا اعْتَذَرَ وَقَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ أَمَرَهُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : عَمِلْتَ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ . فَقَالَ خَالِدٌ : إِنَّمَا ثَأَرْتُ بِأَبِيكَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَذَبْتَ ، قَدْ قَتَلْتُ أَنَا قَاتِلَ أَبِي ، وَلَكِنَّكَ إِنَّمَا ثَأَرْتَ بِعَمِّكَ الْفَاكِهِ ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا شَرٌّ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ ، دَعْ عَنْكَ أَصْحَابِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ لَكَ أُحُدٌ ذَهَبًا ، ثُمَّ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْتَ غَدْوَةَ أَحَدِهِمْ وَلَا رَوْحَتَهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيُّ : كُنْتُ يَوْمَئِذٍ فِي جُنْدِ خَالِدٍ ، فَأَثَرْنَا فِي أَثَرِ ظُعُنٍ مُصْعِدَةٍ يَسُوقُ بِهِنَّ فِتْيَةٌ ، فَقَالَ : أَدْرِكُوا أُولَئِكَ . قَالَ : فَخَرَجْنَا فِي أَثَرِهِمْ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُمْ مَضَوْا ، وَوَقَفَ لَنَا غُلَامٌ شَابٌّ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ جَعَلَ يُقَاتِلُنَا وَيَقُولُ : ارْفَعْنَ أَطْرَافَ الذُّيُولِ وَارْتَعْنَ مَشْيَ حَيِيَّاتٍ كَأَنْ لَمْ تُفْزَعْنَ إِنْ تُمْنَعِ الْيَوْمَ النِّسَاءُ تُمْنَعْنَ فَقَاتَلْنَاهُ طَوِيلًا فَقَتَلْنَاهُ ، وَمَضَيْنَا حَتَّى لَحِقْنَا الظُّعُنَ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ الْأَوَّلُ فَجَعَلَ يُقَاتِلُنَا وَيَقُولُ : أُقْسِمُ مَا إِنْ خَادِرٌ ذُو لِبْدَهْ يَرْزِمُ بَيْنَ أَثْلَةٍ وَوَهْدَهْ يَفْرِسُ شُبَّانَ الرِّجَالِ وَحْدَهُ بِأَصْدَقِ الْغَدَاةِ مِنِّي نَجْدَهْ فَقَاتَلْنَاهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ ، وَأَدْرَكْنَا الظُّعُنَ فَأَخَذْنَاهُنَّ ، فَإِذَا فِيهِنَّ غُلَامٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ ، بِهِ صُفْرَةٌ كَالْمَنْهُوكِ ، فَرَبَطْنَاهُ بِحَبْلٍ وَقَدَّمْنَاهُ لِنَقْتُلَهُ ، فَقَالَ لَنَا : هَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ قُلْنَا : مَا هُوَ ؟ قَالَ تُدْرِكُونَ بِي الظُّعُنَ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي ، ثُمَّ تَقْتُلُونِي . قُلْنَا : نَفْعَلُ ، فَعَارَضْنَا الظُّعُنَ ، فَلَمَّا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعْنَ الصَّوْتَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : اسْلَمِي حُبَيْشُ ، عَلَى فَقْدِ الْعَيْشِ . فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ حُسَّانَةٌ ، وَقَالَتْ : وَأَنْتَ فَاسْلَمْ عَلَى كَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَشِدَّةِ الْبَلَاءِ . قَالَ : سَلَامٌ عَلَيْكِ دَهْرًا ، وَإِنْ بَقِيتِ عَصْرًا . قَالَتْ : وَأَنْتَ سَلَامٌ عَلَيْكَ عَشْرًا ، وَشَفْعًا تَتْرَى ، وَثَلَاثًا وِتْرًا . فَقَالَ : إِنْ يَقْتُلُونِي يَا حُبَيْشُ فَلَمْ يَدَعْ هَوَاكِ لَهُمْ مِنِّي سِوَى غُلَّةِ الصَّدْرِ فَأَنْتِ الَّتِي أَخْلَيْتِ لَحْمِي مِنْ دَمِي وَعَظْمِي ، وَأَسْبَلْتِ الدُّمُوعَ عَلَى نَحْرِي فَقَالَتْ لَهُ : وَنَحْنُ بَكَيْنَا مِنْ فِرَاقِكَ مَرَّةً وَأُخْرَى وَوَاسَيْنَاكَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَأَنْتَ فَلَمْ تَبْعَدْ فَنَعِمَ فَتَى الْهَوَى جَمِيلُ الْعَفَافِ وَالْمَوَدَّةِ فِي سَتْرِ فَقَالَ : أَرَيْتَكِ إِذْ طَالَبَتْكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ أَلَمْ يَكُ حَقًّا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السُّرَى فِي الْوَدَائِقِ فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ نَحْنُ جِيرَةٌ أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ فَإِنِّي لَا سِرًّا لَدَيَّ أَضَعْتُهُ وَلَا مَنْظَرٌ مُذْ غِبْتِ عَنِّي بِرَائِقِ عَلَى أَنَّ مَا نَابَ الْعَشِيرَةَ شَاغِلٌ وَلَا ذِكْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِوَامِقِ فَقَدَّمُوهُ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ . هَذَا الشِّعْرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيِّ ، وَكَانَ مِنْ جَذِيمَةَ مَعَ حُبَيْشَةَ بِنْتِ حُبَيْشٍ الْكِنَانِيَّةِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أُمِّهِ وَهُوَ غُلَامٌ نَحْوَ الْمُحْتَلِمِ لِتَزُورَ جَارَّةً لَهَا ، وَكَانَ لَهَا ابْنَةٌ اسْمُهَا حُبَيْشَةُ بِنْتُ حُبَيْشٍ . فَلَمَّا رَآهَا عَبْدُ اللَّهِ هَوِيَهَا وَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ ، وَأَقَامَتْ أُمُّهُ عِنْدَ جَارَتِهَا ، وَعَادَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِهِ . ثُمَّ عَادَ لِيَأْخُذَ أُمَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ ، فَوَجَدَ حُبَيْشَةَ قَدْ تَزَيَّنَتْ لِأَمْرٍ كَانَ فِي الْحَيِّ ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا ، وَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ ، فَمَشَى مَعَهَا وَهُوَ يَقُولُ : وَمَا أَدْرِي ، بَلَى إِنِّي لَأَدْرِي أَصْوَبُ الْقَطْرِ أَحْسَنُ أَمْ حُبَيْشُ حُبَيْشَةُ وَالَّذِي خَلَقَ الْبَرَايَا وَمَا إِنْ عِنْدَنَا لِلصَّبِّ عَيْشُ فَسَمِعَتْ أُمُّهُ فَتَغَافَلَتْ عَنْهُ . ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى ظَبْيًا عَلَى رَبْوَةٍ فَقَالَ : يَا أُمَّتَا خَبِّرِينِي غَيْرَ كَاذِبَةٍ وَمَا يُرِيدُ سَئُولُ الْحَقِّ بِالْكَذِبِ أَتِلْكَ أَحْسَنُ أَمْ ظَبْيٌ بِرَابِيَةٍ لَا بَلْ حُبَيْشَةُ فِي عَيْنَيْ وَفِي أَرَبِي فَزَجَرَتْهُ أُمُّهُ وَقَالَتْ : مَا أَنْتَ وَهَذَا ؟ وَأَنَا قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَةَ عَمِّكَ ، فَهِيَ مِنْ أَجْمَلِ تِلْكَ النِّسَاءِ . وَأَتَتِ امْرَأَةُ عُمَيْرٍ فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ وَقَالَتْ : زَيِّنِي ابْنَتَكِ لَهُ ، فَفَعَلَتْ وَأَدْخَلَتْهَا عَلَيْهِ ، فَأَطْرَقَ . فَقَالَتْ أُمُّهُ : أَيُّهُمَا الْآنَ أَحْسَنُ ؟ فَقَالَ : إِذَا غُيِّبَتْ عَنِّي حُبَيْشَةُ مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ لَا أَمْلِكُ عَزَاءً وَلَا صَبْرَا كَأَنَّ الْحَشَا حَرُّ السَّعِيرِ تُحِسُّهُ وَقُودُ الْغَضَا وَالْقَلْبُ مُضْطَرِمٌ جَمْرَا وَجَعَلَ يُرَاسِلُ الْجَارِيَةَ وَتُرَاسِلُهُ ، فَعَلِقَتْهُ كَمَا عَلِقَهَا ، وَأَكْثَرَ قَوْلَ الشِّعْرِ فِيهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ : حُبَيْشَةُ هَلْ جَدِّي وَجَدُّكِ جَامِعٌ بِشَمْلِكُمُ شَمْلِي وَأَهْلِكُمُ أَهْلِي وَهَلْ أَنَا مُلْتَفٌّ بِثَوْبِكِ مَرَّةً بِصَحْرَاءَ بَيْنَ الْأُلْيَتَيْنِ إِلَى النَّخْلِ فَلَمَّا عَلِمَ أَهْلُهَا خَبَرَهُمَا حَجَبُوهَا عَنْهُ ، فَازْدَادَ غَرَامُهُ . فَقَالُوا لَهَا : عِدِيهِ السَّرْحَةَ ، فَإِذَا أَتَاكِ فَقُولِي لَهُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ أَحْبَبْتَنِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ ، وَنَحْنُ قَرِيبٌ نَسْمَعُ مَا تَقُولِينَ ، فَوَعَدَتْهُ وَجَلَسُوا قَرِيبًا ، فَأَقْبَلَ لِمَوْعِدٍ لَهَا . فَلَمَّا دَنَا دَمَعَتْ عَيْنَاهَا وَالْتَفَتَتْ إِلَى جَنْبِ أَهْلِهَا وَهُمْ جُلُوسٌ ، فَعَرَفَ أَنَّهُمْ قَرِيبٌ ، وَبَلَغَهُ الْحَالُ فَقَالَ : فَإِنْ قُلْتِ مَا قَالُوا لَقَدْ زِدْتِنِي جَوًى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ سِرٌّ وَلَا سِتْرُ وَلَمْ يَكُ حُبِّي عَنْ نَوَالٍ بَذَلْتِهِ فَيُسْلِينِي عَنْكِ التَّجَهُّمُ وَالْهَجْرُ وَمَا أَنْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا أَنْسَ وَمْقَهَا وَنَظْرَتَهَا حَتَّى يُغَيِّبَنِي الْقَبْرُ وَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِثْرَ ذَلِكَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَكَانَ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُلَيْكَةَ ابْنَةَ دَاوُدَ اللَّيْثِيَّةَ ، وَكَانَ أَبُوهَا قُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَجَاءَ إِلَيْهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَ لَهَا : أَلَا تَسْتَحِينَ تَزَوَّجِينَ رَجُلًا قَتَلَ أَبَاكِ ؟ فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ ، فَفَارَقَهَا . وَفِيهَا هَدَمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعُزَّى بِبَطْنِ نَخْلَةَ ، لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَكَانَ هَذَا الْبَيْتُ تُعَظِّمُهُ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ وَمُضَرُ كُلُّهَا ، وَكَانَ سَدَنَتَهَا بَنُو شَيْبَانَ بْنِ سُلَيْمٍ حُلَفَاءُ بَنِي هَاشِمٍ ، فَلَمَّا سَمِعَ صَاحِبُهَا بِمَسِيرِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَيْهَا عَلَّقَ عَلَيْهَا سَيْفَهُ وَقَالَ : أَيَا عُزَّ شُدِّي شَدَّةً لَا شَوَى لَهَا عَلَى خَالِدٍ أَلْقِي الْقِنَاعَ وَشَمِّرِي فَلَمَّا انْتَهَى خَالِدٌ إِلَيْهَا جَعَلَ السَّادِنُ يَقُولُ : أَعُزَّى ، بَعْضَ غَضِبَاتِكِ ، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ حَبَشِيَّةٌ عُرْيَانَةٌ مُوَلْوِلَةٌ ، فَقَتَلَهَا وَكَسَرَ الصَّنَمَ وَهَدَمَ الْبَيْتَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : تِلْكَ الْعُزَّى ، لَا تُعْبَدُ أَبَدًا . وَفِيهَا هَدَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ سُوَاعَ ، وَكَانَ بُرْهَاطَ لَهُذَيْلٍ ، فَلَمَّا كَسَرَ الصَّنَمَ أَسْلَمَ سَادِنُهُ ، وَلَمْ يَجِدْ فِي خِزَانَتِهِ شَيْئًا . وَفِيهَا هَدَمَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيُّ مَنَاةَ بِالْمُشَلَّلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية