الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        [ ص: 412 ] المسألة الثالثة : مات عن ابنين ، فأقر أحدهما بأن أباه أوصى لزيد بعشرة ، فهو كما [ لو ] أقر عليه بدين ، فعلى القديم : تتعلق كل العشرة بثلث نصيبه . وعلى الجديد : يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه . ولو أقر أحدهما أنه أوصى بربع ماله ، وأنكر الآخر ، فعلى المقر أن يدفع إلى الموصى له ربع ما في يده . ولو أقر أنه أوصى بعين من أعيان أمواله ، نظر ، إن لم يقسما التركة ، فنصيب المقر من تلك العين يصرف إلى الموصى له ، والباقي للمنكر . وإن اقتسماهما ، نظر ، إن كانت تلك العين في يد المقر ، لزمه دفعها إلى الموصى له ، وإن كانت في يد المنكر ، فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر ؛ لأنه فوته عليه بالقسمة . ولو شهد المقر للموصى له ، قبلت شهادته ، ويغرم للمشهود عليه نصف قيمة العين ، كما لو خرج بعض أعيان التركة مستحقا .

                                                                                                                                                                        الرابعة : قال لعبده : أعتقتك على ألف ، فطالبه بالألف ، فأنكر العبد وحلف ، سقطت دعوى المال ، وحكم بعتق العبد ، لإقراره ، وكذا لو قال : بعتك نفسك إذا صححنا هذا التصرف ، وهو الصحيح . ولو قال لولد عبده : بعتك والدك بكذا ، فأنكر ، فكذلك ، لاعترافه بمصيره حرا بالملك .

                                                                                                                                                                        الخامسة : قال : لفلان عندي خاتم ، ثم جاء بخاتم ، فقال : هو هذا الذي أقررت به ، فنص في موضع أنه يقبل منه ذلك وعليه تسليمه إلى المقر له . وقال في موضع آخر : لا يلزم التسليم . قال الأصحاب : الأول محمول على ما إذا صدقه المقر له .

                                                                                                                                                                        والثاني : على ما إذا قال : الذي أقررت به غيره وليس هذا لي ، فلا يسلم ما جاء به إليه .

                                                                                                                                                                        والقول قول المقر في نفي غيره .

                                                                                                                                                                        السادسة : قال : لي عليك ألف ضمنته ، فقال : ما ضمنت شيئا ، ولكن لك علي ألف من قيمة متلف ، لزم الألف الأصح .

                                                                                                                                                                        قلت : ومما يتعلق بالباب ، ما ذكره القاضي أبو الطيب في آخر كتاب الغصب : [ ص: 413 ] ولو أقر بدار مبهمة ولم يعينها حتى مات ، قام وارثه مقامه في التعيين . فإن عينها فذاك ، وإن لم يعين ، طولب بالتعيين ، فإن امتنع ، كان للمقر له أن يعين . فإن عين وصدقه الوارث ، فذاك ، وإلا فله أن يحلف أنها ليست المقر بها ، فإن حلف ، طولب بالتعيين ، فإن امتنع ، حبس حتى يعين . قال القاضي أيضا في آخر الغصب : لو باع دارا ثم ادعى أنها كانت لغيره باعها بغير إذنه ، وهي ملكه إلى الآن ، وكذبه المشتري ، وأراد أن يقيم بينة بذلك ، فإن قال : بعتك ملكي أو داري أو نحو ذلك ، مما يقتضي أنها ملكه ، لم تسمع دعواه ، وإلا سمعت . قال الشاشي : لو قال : غصبت داره ، ثم قال : أردت دارة الشمس والقمر ، لم يقبل على الصحيح . ولو باع شيئا بشرط الخيار ، ثم ادعاه رجل ، فأقر البائع في مدة الخيار أنه ملك المدعي ، صح إقراره وانفسخ البيع ؛ لأن له الفسخ ، بخلاف ما لو أقر بعد لزوم البيع ، فإنه لا يقبل ، لعجزه عن الفسخ . ولو أقر بثياب بدنه لزيد ، قال القاضي حسين في " الفتاوى " : يدخل فيه الطيلسان والدواج وكل ما يلبسه . ولا يدخل فيه الخف ، والمراد بالدواج : اللحاف . ومقتضى كلام القاضي هذا ، أنه يدخل فيه الفروة فإنها مما يلبسه ، ولا شك في دخولها . وإنما نبهت عليه ، لئلا يتشكك فيها . وكذلك الحكم لو أوصى بثياب بدنه . ولو كتب على قرطاس : لفلان علي كذا ، لم يكن إقرارا ، وكذا الإشهاد عليه لا يكون إلا بالتلفظ ، قاله القاضي حسين . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية