الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        لا يجوز السلم في البطيخة ، والسفرجلة ، ولا في عدد منها ؛ لأنه يحتاج إلى ذكر حجمها ووزنها ، وذلك يورث عزة الوجود . وكذا لو أسلم في ثوب وصفه ، وقال : وزنه كذا ، أو في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا ، لا يصح لما ذكرنا . ولو ذكر وزن الخشب مع صفاته المشروطة ، جاز ; لأنه إن زاد ، أمكن نحته . وأما اللبن ، فيجمع فيه بين العدد والوزن . فيقول : كذا لبنة ، وزن كل واحدة كذا ؛ لأنه باختياره ، فلا يعز ، ثم الأمر فيها على التقريب .

                                                                                                                                                                        قلت : هكذا قال أصحابنا الخراسانيون يشترط في اللبن الجمع بين العدد والوزن ، ولم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن . ونص الشافعي رضي الله عنه في آخر كتاب السلم من الأم على أن الوزن فيه مستحب ، لو تركه فلا بأس ، لكن يشترط أن يذكر طوله وعرضه وثخانته ، وأنه من طين معروف . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        [ ص: 15 ] فرع

                                                                                                                                                                        لو عين للكيل مالا يعتاد الكيل به ، كالكوز ، بطل السلم .

                                                                                                                                                                        ولو قال في البيع : بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة ، جاز على الأصح ، لعدم الغرر . ولو عين في البيع أو السلم مكيالا معتادا لم يفسد العقد على الأصح ، بل يلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها . وهل السلم الحال كالمؤجل ، أم كالبيع ؟ وجهان . قطع الشيخ أبو حامد ، بأنه كالمؤجل ؛ لأن الشافعي رضي الله عنه قال : لو أصدقها ملء هذه الجرة خلا لم يصح ؛ لأنها قد تنكسر ، فلا يمكن التسليم ، فكذا هنا . ولو قال : أسلمت إليك في ثوب كهذا الثوب ، أو مائة صاع حنطة كهذه الحنطة ، قال العراقيون : لا يصح كمسألة الكوز ؛ لأن هذه الحنطة والثوب قد يتلفان . وقال في " التهذيب " : يصح ويقوم مقام الوصف . ولو أسلم في ثوب وصفه ، ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة ، جاز إن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية