الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة الثانية : إذا علق الوكالة بشرط ، فقال : إذا قدم زيد ، أو جاء رأس الشهر ، فقد وكلتك في كذا ، أو أنت وكيلي ، لم يصح على الأصح . فلو نجز الوكالة وشرط للتصرف شرطا ، بأن قال : وكلتك الآن في بيع هذا العبد ، ولكن لا تبعه حتى يجيء رأس الشهر ، صح التوكيل بلا خلاف ، ولا يبيعه إلا إذا حصل الشرط . وإذا أفسدنا الوكالة بالتعليق ، فتصرف الوكيل بعد حصول الشرط ، صح تصرفه على الأصح ، لحصول الإذن . وإن كان العقد فاسدا كما لو شرط للوكيل جعلا مجهولا ، بأن قال : بع كذا ولك عشر ثمنه ، تفسد الوكالة ، ويصح البيع . فعلى هذا ، فائدة فساد الوكالة سقوط الجعل المسمى إن كان ، والرجوع إلى أجرة المثل ، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق ، ويوجب مهر المثل ، ولا يؤثر في صحة النكاح .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو قال : وكلتك ، ومتى عزلتك فأنت وكيلي ، ففي صحة الوكالة في الحال [ ص: 303 ] ، وجهان . أصحهما : الصحة . فإذا قلنا بالصحة ، أو كان قوله : متى عزلتك ، مفصولا عن الوكالة ، فعزله ، نظر ، إن لم يعلم به الوكيل ، واعتبرنا علمه في نفوذ العزل ، فهو على وكالته . وإن لم نعتبره ، أو كان عالما به ، ففي عوده وكيلا بعد العزل وجهان بناء على تعليق الوكالة ؛ لأنه علق الوكالة ثانيا على العزل ، أصحهما : المنع . فإن قلنا : يعود ، نظر في اللفظ الموصول بالعزل . فإن كان قال : إذا عزلتك ، أو مهما ، أو متى ، لم يقتض ذلك عود الوكالة إلا مرة واحدة . وإن قال : كلما عزلتك ، اقتضى العود مرة بعد مرة أبدا ؛ لأن كلما للتكرار . فإن أراد أن لا يعود وكيلا ، فطريقه أن يوكل غيره في عزله ، فينعزل ؛ لأن المعلق عليه عزل نفسه . فإن كان قال : كلما عزلتك ، أو عزلك أحد عني ، فطريقه أن يقول : كلما عدت وكيلا ، فأنت معزول . فإذا عزله ، ينعزل لتقاوم التوكيل والعزل ، واعتضاد العزل بالأصل ، وهو الحجر في حق الغير . والخلاف في قبول الوكالة التعليق ، جار في أن العزل هل يقبله ، ولكن بالترتيب ؟ والعزل أولى بقبوله ؛ لأنه لا يشترط فيه قبول قطعا . وتصحيح إدارة الوكالة والعزل جميعا ، مبني على قبولهما التعليق . قال الإمام : وإذا نفذنا العزل ، وقلنا : تعود الوكالة ، فلا شك أن العزل ينفذ في وقت وإن لطف ، ثم ترتب عليه الوكالة . فلو صادف تصرف الوكيل ذلك الوقت اللطيف ، ففي نفوذ تصرفه وجهان .

                                                                                                                                                                        المسألة الثالثة : تصح الوكالة الموقتة ، كقولك : وكلتك إلى شهر رمضان .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية