الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6576 24 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت عمرو بن الشريد قال: جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي ، فانطلقت معه إلى سعد ، فقال أبو رافع للمسور: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داري ؟ فقال: لا أزيده على أربعمائة ، إما مقطعة وإما منجمة. قال: أعطيت خمسمائة نقدا فمنعته ، ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه ما بعتكه ، أو قال: ما أعطيتكه. قلت لسفيان: إن معمرا لم يقل هكذا. قال: لكنه قال لي هكذا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإبراهيم بن ميسرة (ضد الميمنة) : الطائفي ، وعمرو بن الشريد بالشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: الثقفي ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وبالواو ثم بالراء: ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة: ابن نوفل ، القرشي ، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان ، وقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحفظ عنه ، وفي حصار الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير أصابه حجر من حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله ، وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون ، وهو ابن اثنتين وستين ، وأبوه مخرمة من مسلمة الفتح ، وهو أحد المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم. مات بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة ، وسعد هو ابن أبي وقاص ، وهو خال المسور المذكور ، وأبو رافع: مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، واسمه أسلم القبطي .

                                                                                                                                                                                  قوله: " ألا تأمر هذا " يعني سعد بن أبي وقاص ، والمراد أن يسأله أو يشير عليه ، قال الكرماني : وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بيتي الذي في داري " كذا في رواية الأكثرين بالإفراد ، وفي رواية الكشميهني : بيتي اللذين بالتثنية.

                                                                                                                                                                                  قوله: إما مقطعة [ ص: 123 ] وإما منجمة ، ويروى: مقطعة أو منجمة بالشك من الراوي ، والمراد أنها مؤجلة على نقدات مفرقة ، والنجم: الوقت المعين المضروب.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أعطيت " على صيغة المجهول ، والقائل هو أبو رافع .

                                                                                                                                                                                  قوله: " بسقبه " ويروى: بصقبه بالصاد وبفتح القاف وسكونها ، وهو القرب ، يقال: سقبت داره بالكسر ، والمنزل سقب ، والساقب: القريب ، ويقال للبعيد أيضا ، جعلوه من الأضداد ، وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث: الصقب بالصاد: ما قرب من الدار ، ويجوز أن يقال سقب بالسين ، واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع ، وهو الشريك ، ثم للخليط في حق المبيع كالشرب بالكسر والطريق ، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت الشفعة للجار.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ما بعتكه " أي الشيء ، وفي رواية المستملي : ما بعتك بحذف المفعول.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أو قال ما أعطيتكه " شك من الراوي ، قيل هو سفيان ، ويروى: ما أعطيتك بحذف الضمير.

                                                                                                                                                                                  قوله: " قلت لسفيان " القائل هو علي بن عبد الله شيخ البخاري .

                                                                                                                                                                                  قوله: " إن معمرا لم يقل هكذا " يشير به إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة.

                                                                                                                                                                                  أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله ، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار. فقال: إنما الجار أحق بسقبه ما كان ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، وهذا صريح بوجوب الشفعة لجوار لا شركة فيه ، انتهى. قلت: الشريد بن سويد الثقفي عداده في أهل الطائف ، له صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال إنه من حضرموت ، ويقال إنه من همدان حليف لثقيف ، روى عنه عمرو ، والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر ، وقال الكرماني : يريد أن معمرا لم يقل هكذا ، أي أن الجار أحق بالشفعة بزيادة لفظ الشفعة ، ورد عليه بأن الذي قاله لا أصل له ولم يعلم مستنده فيه ما هو ، بل لفظ معمر : الجار أحق بصقبه كرواية أبي رافع سواء.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لكنه " أي قال سفيان : لكن إبراهيم بن ميسرة قال لي هكذا ، وحكى الترمذي عن البخاري أن الطريقين صحيحان والله أعلم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية