الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6606 26 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: ما أولت يا رسول الله؟ قال: الدين .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله هم المذكورون في الباب السابق، غير أن هناك بعد ابن شهاب حمزة بن عبد الله ، وهنا أبو أمامة بن سهل، واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري ، أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ويقال: إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته، ولم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وسمع أباه وأبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، والحديث مضى في العلم في باب تفاضل أهل الإيمان .

                                                                                                                                                                                  قوله ( رأيت الناس ) ، قال بعضهم: رأيت من الرؤية البصرية، وقوله ( يعرضون ) حال، ويجوز أن يكون من الرؤية العلمية، و ( يعرضون ) مفعول ثان، و (الناس) بالنصب على المفعولية، ويجوز فيه الرفع، انتهى .

                                                                                                                                                                                  قلت: في هذا التفصيل نظر، و ( يعرضون ) حال على كل تقدير، ولم يبين وجه رفع (الناس) .

                                                                                                                                                                                  قوله ( علي ) بتشديد الياء، وليس هذا اللفظ في كثير من النسخ، ولكن هو مقدر .

                                                                                                                                                                                  قوله ( قمص ) بضم القاف والميم، جمع قميص، ومناسبته بالدين أنه يستر العورة كما أن الدين يستر الأعمال السيئة، قيل: جر القميص منهي عنه .

                                                                                                                                                                                  الجواب: المنهي هو الذي يجر للخيلاء لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى .

                                                                                                                                                                                  قوله ( الثدي ) بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال، ويجمع على ثدي بضم الثاء وكسر الدال [ ص: 148 ] وتشديد الياء، وظاهر الكلام أن الثدي يكون للرجل .

                                                                                                                                                                                  وقال الجوهري : الثدي للرجل والمرأة .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن فارس : الثدي للمرأة، الجمع الثدي يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، وأصل ثدي: ثدوي على وزن فعول، فاجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت ياء، وأدغمت الياء في الياء التي بعدها، وكسرت الدال لأجل الياء التي بعدها، ويقال أيضا بكسر الثاء المثلثة .

                                                                                                                                                                                  قوله ( ومر علي ) بتشديد الياء، والواو في ( وعليه ) للحال . وكذا ( يجره ) حال، وفي رواية عقيل : يجتر .

                                                                                                                                                                                  قوله ( ما أولت ) كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره: ما أولته، بالضمير .

                                                                                                                                                                                  ومضى في الإيمان بلفظ: فما أولت ذلك؟ ووقع عند الحكيم الترمذي : فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه: على ما تأولت هذا يا رسول الله؟




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية