الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (15) قوله: ولو ألقى : هذه الجملة حالية. وقد تقدم نظيرها غير مرة. والمعاذير: جمع معذرة على غير قياس، كملاقيح ومذاكير جمع لقحة وذكر. وللنحويين في مثل هذا قولان، أحدهما: أنه جمع لملفوظ به، وهو لقحة وذكر. والثاني: أنه جمع لغير ملفوظ به بل لمقدر، أي: ملقحة ومذكار. وقال الزمخشري : "فإن قلت: أليس قياس المعذرة أن يجمع معاذر لا معاذير؟ قلت: المعاذير ليست بجمع معذرة، بل اسم جمع لها، ونحوه: المناكير في المنكر". قال الشيخ : "وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع، وإنما هو من أبنية جموع التكسير. انتهى، وهو صحيح. وقيل: معاذير: جمع معذار، وهو الستر، فالمعنى: ولو أرخى ستوره. والمعاذير: الستور بلغة اليمن، قاله الضحاك والسدي وأنشد على ذلك:


                                                                                                                                                                                                                                      4414- ولكنها ضنت بمنزل ساعة علينا وأطت فوقها بالمعاذر



                                                                                                                                                                                                                                      وقد حذف الياء من "المعاذير" ضرورة. وقال الزمخشري : "فإن [ ص: 573 ] صح - يعني أن المعاذير الستور- فلأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب" . قلت: هذا القول منه يحتمل أن يكون بيانا للمعنى الجامع بين كون المعاذير الستور، أو الاعتذارات، وأن يكون بيانا للعلاقة المسوغة في التجوز.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية