الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (37) قوله: عزين : حال من "للذين كفروا" وقيل: حال من الضمير في "مهطعين"، فتكون حالا متداخلة. و"عن اليمين" يجوز أن يتعلق بـ "عزين" لأنه بمعنى متفرقين، قاله أبو البقاء ، وأن يتعلق بمهطعين، أي: مسرعين عن هاتين الجهتين، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أي: كائنين عن اليمين، قاله أبو البقاء . وعزين جمع "عزة" والعزة: الجماعة، قال مكي: "وإنما جمع بالواو والنون لأنه مؤنث لا يعقل; لكون ذلك عوضا مما حذف منه. قيل: إن أصله [ ص: 461 ] عزهة، كما أن أصل سنة سنهة ثم حذفت الهاء". انتهى. قوله: "لا يعقل" سهو لأن الاعتبار بالمدلول، ومدلوله بلا شك عقلاء.

                                                                                                                                                                                                                                      واختلفوا في لام "عزة" على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها واو من عزوته أعزوه، أي: نسبته; وذلك أن المنسوب مضموم إلى المنسوب إليه، كما أن كل جماعة مضموم بعضها إلى بعض. الثاني: أنها ياء، إذ يقال: عزيته بالياء، أعزيه بمعنى: عزوته، فعلى هذا في لامها لغتان، الثالث: أنها هاء، ويجمع تكسيرا على عزى نحو: كسرة وكسر، واستغني بهذا التكسير عن جمعها بالألف والتاء، فلم يقولوا: عزات كما لم يقولوا في شفة وأمة: شفات ولا إمات استغناء بشفاه وإماء، وقد كثر وروده مجموعا بالواو والنون. قال الراعي:


                                                                                                                                                                                                                                      4332- أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسوا سوامهم عزين فلولا



                                                                                                                                                                                                                                      وقال الكميت:


                                                                                                                                                                                                                                      4333- ونحن وجندل باغ تركنا     كتائب جندل شتى عزينا



                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 462 ] وقال عنترة:


                                                                                                                                                                                                                                      4334- وقرن قد تركت لذي ولي     عليه الطير كالعصب العزين



                                                                                                                                                                                                                                      وقال آخر:


                                                                                                                                                                                                                                      4335- ترانا عنده والليل داج     على أبوابه حلقا عزينا



                                                                                                                                                                                                                                      وقال آخر:


                                                                                                                                                                                                                                      4336- فلما أن أتين على أضاخ     تركن حصاه أشتاتا عزينا



                                                                                                                                                                                                                                      والعزة لغة: الجماعة في تفرقة. هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: "العزون: الأصناف، يقال: في الدار عزون، أي: أصناف". وقال غيره: الجماعة اليسيرة كالثلاثة والأربعة. وقال الراغب : "وقيل: هو من قولهم: عزي عزاء فهو عز إذا صبر، وتعزى: تصبر، فكأنها اسم للجماعة التي يتأسى بعضهم ببعض.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية