الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
( التَّاسِعَةُ ) يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَا بِالرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ لُغَةٍ وَلَا نَقْلٍ ، فَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَأَخْطَأَ وَلَوْ أَصَابَ . لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا { مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ . وَمَعْنَى قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَيْ فَسَّرَهُ بِحَدْسِهِ وَفَهْمِهِ وَعَقْلِهِ . وَمَعْنَى فَلْيَتَبَوَّأْ أَيْ فَلْيَتَّخِذْ وَيَتَهَيَّأْ وَيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنْ النَّارِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ عَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا { مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ } قَالَ فِي الْآدَابِ : وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ وَيَلْزَمُ قَبُولُهُ إنْ قُلْنَا قَوْلُهُ حُجَّةٌ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : يَرْجِعُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ لِلْقُرْآنِ . قَالَ وَقَالَ تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ كَقَوْلِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا هُوَ حُجَّةٌ لَزِمَ الْمَصِيرُ إلَى تَفْسِيرِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَنَقْلُ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ صِيرَ إلَيْهِ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ اجْتِهَادًا وَقِيَاسًا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ لَمْ يَلْزَمْ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ يُعَارَضْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَقْوَى مِنْهُ فَيُرْجَعُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ ، وَحَضَرُوا التَّأْوِيلَ ، فَهُوَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا التَّابِعِيِّ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : إلَّا أَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ . وَلَا يُعَارِضُهُ مَا نَقَلَهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ الْإِمَامِ : نَنْظُرُ مَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ الصَّحَابَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ التَّابِعِينَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى إجْمَاعِهِمْ لَا عَلَى مَا انْفَرَدَ فِيهِ أَحَدُهُمْ . قَالَهُ الْقَاضِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية