الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدة : قوله ( ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر ) يعني : بما يليق به ويؤنس رشده ( فإن كان من أولاد التجار : فبأن يتكرر منه البيع والشراء ، فلا يغبن ) . يعني لا يغبن في الغالب . ولا يفحش قوله وأن يحفظ ما في يديه عن صرفه فيما لا فائدة فيه ، كالقمار ، والغناء ، وشراء المحرمات . ونحوه . قال ابن عقيل وجماعة : ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله : أن التبذير والإسراف : ما أخرجه في الحرام . قال في النهاية : أو يصرفه في صدقة تضر بعياله ، أو كان وحده ولم يثق بإيمانه . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : إذا أخرج في مباح قدرا زائدا على المصلحة . انتهى . وهو الصواب .

تنبيه :

دخل في كلام المصنف : إذا بلغت الجارية ورشدت : دفع إليها مالها . وهو الصحيح من المذهب كالغلام . وعليه أكثر الأصحاب . وعنه لا يدفع إلى الجارية مالها ، ولو بعد رشدها ، حتى تتزوج وتلد ، أو تقيم في بيت الزوج سنة . اختاره جماعة من الأصحاب . منهم أبو بكر ، والقاضي ، وابن عقيل في التذكرة ، والشيرازي في الإيضاح . [ ص: 323 ] قال الزركشي : وهو المنصوص . وأطلقهما في المذهب . فعلى هذه الرواية : إذا لم تتزوج فقيل : يبقى الحجر عليها . وهو احتمال للمصنف وغيره . وقيل : تبقى ما لم تعنس . قال القاضي : عندي أنها إذا لم تتزوج يدفع إليها مالها ، إذا عنست وبرزت للرجال . وهو الصواب . واقتصر عليه في الكافي . وأطلقهما في الفروع . قوله ( ووقت الاختبار : قبل البلوغ ) . وهذا المذهب بلا ريب . وعليه أكثر الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وعنه بعده . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والتلخيص . وقيل : بعده للجارية لنقص خبرتها ، وقبله للغلام .

فائدة :

لا يختبر إلا المميز والمراهق الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة والمفسدة ، وبيع الاختبار وشراؤه صحيح بلا نزاع . وتقدم في أول كتاب البيع : التنبيه على ذلك ، وحكم تصرفه بإذن وليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية