الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قضى الضامن الدين متبرعا : لم يرجع بشيء ، وإن نوى الرجوع وكان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه . فهل يرجع به ؟ على روايتين . وإن أذن في أحدهما ، فله الرجوع بأقل الأمرين : مما قضى ، أو قدر الدين ) . إن قضى الضامن الدين ، فلا يخلو : إما أن يقضيه متبرعا أو لا . فإن قضاه متبرعا : لم يرجع بلا نزاع . قال في الرعاية : هذه هبة ، تحتاج قبولا وقبضا ورضى ، والحوالة بما وجب قضاء . وإن قضاه غير متبرع ، فلا يخلو : إما أن ينوي الرجوع ، أو يذهل عن ذلك . فإن نوى الرجوع : ففيه أربع مسائل ، شملها كلام المصنف :

إحداهما : أن يضمن بإذنه ، ويقضي بإذنه . فيرجع أيضا بلا نزاع .

الثانية : أن يضمن بإذنه ، ويقضي بغير إذنه . فيرجع أيضا بلا نزاع .

الثالثة : أن يضمن بغير إذنه ، ويقضي بإذنه . فيرجع ، على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . واختار في الرعاية الكبرى : أنه لا يرجع . الرابعة : أن يضمن بغير إذنه ، ويقضي بغير إذنه . فهذه فيها الروايتان . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والتلخيص ، والشرح ، وشرح ابن منجى ، والرعايتين ، والحاويين . إحداهما : يرجع . وهو المذهب ، بلا ريب . ونص عليه . [ ص: 205 ] قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والتسعين : يرجع على أصح الروايتين . وهي المذهب عند الخرقي ، وأبي بكر ، والقاضي ، والأكثرين . انتهى .

قال الزركشي : وهي اختيار الخرقي ، والقاضي ، وأبي الخطاب ، والشريف ، وابن عقيل ، والشيرازي ، وابن البنا ، وغيرهم . قال في الفائق : اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . وجزم به في الوجيز وغيره . وصححه في التصحيح . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والفروع . وقال : نص عليه ، واختاره الأصحاب . انتهى .

قال في القواعد : واشترط القاضي أن ينوي الرجوع . ويشهد على نيته عند الأداء . فلو نوى التبرع ، أو أطلق النية ، فلا رجوع له . واشترط أيضا أن يكون المديون ممتنعا من الأداء . وهو يرجع إلى أن لا رجوع إلا عند تعذر إذنه . وخالف في ذلك صاحب المغني ، والمحرر . وهو ظاهر إطلاق القاضي في المجرد ، والأكثرين . انتهى .

والرواية الثانية : لا يرجع . اختاره أبو محمد الجوزي . وقدمه في الفائق . وقال ابن عقيل : يظهر فيها كذبح أضحية غيره بلا إذنه في منع الضمان والرجوع . لأن القضاء هنا إبراء ، كتحصيل الأجر بالذبح . انتهى .

وإن قضاه ، ولم ينو الرجوع ولا التبرع ، بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه ، فالمذهب : أنه لا يرجع . اختاره القاضي كما تقدم . وقدمه في الفروع . وهو ظاهر ما جزم به في القواعد . فإنه جعل النية في قضاء الدين أصلا لأحد الوجهين فيما إذا اشترى أسيرا حرا مسلما . وقيل : يرجع . وهو ظاهر نقل ابن منصور وهو ظاهر الخرقي . وجزم به في الوجيز .

[ ص: 206 ] فائدة : وكذا الحكم في كل من أدى عن غيره دينا واجبا بإذنه وبغير إذنه على ما تقدم من التفصيل في ذلك والخلاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية