الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها : لو قال : تصدق عني بكذا . ولم يقل " من ديني " صح . وكان إقراضا كما لو قال ذلك لغير غريمه . ويسقط من الدين بمقداره للمقاصة . قاله في المحرر ، والفائق وغيرهما . ومنها : مسألة المقاصة . وعادة المصنفين : بعضهم يذكرها هنا ، وبعضهم يذكرها في أواخر باب الحوالة . [ ص: 118 ] والمصنف رحمه الله لم يذكرها رأسا . ولكن ذكر ما يدل عليها في كتاب الصداق . وهو قوله " وإذا زوج عبده حرة ، ثم باعها العبد بثمن في الذمة . تحول صداقها أو نصفه ، إن كان قبل الدخول ، إلى ثمنه " . فنقول : من ثبت له على غريمه مثل ما له عليه قدرا وصفة وحالا ومؤجلا ، فالصحيح من المذهب : أنهما يتساقطان ، أو يسقط من الأكثر قدر الأقل مطلقا . جزم به في المغني ، والشرح في هذه المسألة . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ، وصاحب المنور ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق وغيرهم . بل عليه الأصحاب . وعنه لا يتساقطان إلا برضاهما . قال في الفائق : وتتخرج الصحة بتراضيها . وهو المختار . وعنه يتساقطان برضي أحدهما . وعنه لا يتساقطان مطلقا .

تنبيه :

محل الخلاف : في غير دين السلم . أما إن كان الدينان أو أحدهما دين سلم : امتنعت المقاصة ، قولا واحدا . قطع به الأصحاب . منهم صاحب المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع ، والفائق وغيرهم . وقالالقاضي أبو الحسين في فروعه : وكذلك لو كان الدينان من غير الأثمان . وقال في المغني ، والشرح : من عليها دين من جنس واجب نفقتها ، لم تحتسب به مع عسرتها . لأن قضاء الدين فيما فضل .

التالي السابق


الخدمات العلمية