الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8168 - مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجُزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي (حم) عَنْ جَابِرٍ (صح) . فيض القدير (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ) أَيْ: صِفَتِي وَصِفَةُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ إِرْشَادِكُمْ لِمَا يُنْجِيكُمُ الْعَجِيبُ الشَّأْنِ كَصِفَةِ رَجُلٍ (أَوْقَدَ) وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَوْقَدَ (نَارًا فَجَعَلَ) وَفِي رِوَايَةٍ كُلَّمَا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ (الْفَرَاشُ) جَمْعُ فَرَاشَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ دُوَيْبَّةٌ تَطِيرُ فِي الضُّوءِ شَغَفًا بِهِ وَتُوقِعُ نَفْسَهَا فِي النَّارِ (وَالْجَنَادِبُ) جَمْعُ جُنْدُبٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ كَسْرُ الْجِيمِ وَفَتْحُ الدَّالِ نَوْعٌ عَلَى خِلْقَةِ الْجَرَادِ يُصِرُّ فِي اللَّيْلِ صَرًّا شَدِيدًا (يَقَعْنَ فِيهَا وَيَذُبُّهُنَّ عَنْهَا) أَيْ: يَدْفَعُ عَنِ النَّارِ وَالْوُقُوعِ فِيهَا (وَأَنَا آخِذٌ) رُوِيَ اسْمُ فَاعِلٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَنْوِينِ الذَّالِ وَفِعْلٍ مُضَارِعٍ بِضَمِّ الذَّالِ بِلَا تَنْوِينٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ (بِحُجُزِكُمْ) جَمْعُ حُجْزَةٍ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ خَصَّهُ لِأَنَّ أَخْذَ الْوَسَطِ أَقْوَى فِي الْمَنْعِ يَعْنِي أَنَا آخُذُكُمْ حَتَّى أُبْعِدَكُمْ (عَنِ النَّارِ) نَارِ جَهَنَّمَ (وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ: تَخَلَّصُونَ (مِنْ يَدِي) وَتَطْلُبُونَ الْوُقُوعَ فِي النَّارِ بِتَرْكِ مَا أَمَرْتُ وَفِعْلِ مَا نَهَيْتُ شَبَّهَ تَسَاقُطَ الْجَهَلَةِ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ فِي نَارِ الْآخِرَةِ وَحِرْصِهِمْ عَلَى الْوُقُوعِ فِيهَا مَعَ مَنْعِهِ لَهُمْ بِتَسَاقُطِ الْفَرَاشِ فِي نَارِ الدُّنْيَا لِهَوَاهُ وَضَعْفِ تَمْيِيزِهِ وَعَدَمِ دِرَايَتِهِ بَحَرِّ الدُّنْيَا وَلَوْ عَلِمَ لَمْ يَدْخُلْهَا بَلْ ظَنَّ أَنَّ ضَوْءَ النَّارِ يُرِيحُهُ مِنْ ظَلَامِ اللَّيْلِ فَكَذَا الْعَاصِي يَظُنُّ أَنَّ الْمَعَاصِيَ تُرِيحُهُ فَيَتَعَجَّلُ لَذَّةَ سَاعَةٍ بِذِلَّةِ الْأَبَدِ؛ وَفِيهِ فَرْطُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَحِفْظِهِمْ عَنِ الْعَذَابِ لِأَنَّ الْأُمَمَ فِي حِجْرِ الْأَنْبِيَاءِ كَالصِّبْيَانِ الْأَغْبِيَاءِ فِي أَكْنَافِ الْآبَاءِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : التَّمْثِيلُ وَقَعَ عَلَى صُورَةِ الْإِكْبَابِ عَلَى الشَّهَوَاتِ مِنَ الْإِنْسَانِ بِإِكْبَابِ الْفِرَاشِ عَلَى التَّهَافُتِ فِي النَّارِ لَكِنَّ جَهْلَ الْآدَمِيِّ أَشَدُّ مِنْ جَهْلِ الْفِرَاشِ لِأَنَّ بِاغْتِرَارِهَا بِظَاهِرِ الضَّوْءِ أَحْرَقَتْ نَفْسَهَا وَفَنِيَتْ حَالًا وَالْآدَمِيُّ يَبْقَى فِي النَّارِ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ أَبَدًا (حم م عَنْ جَابِرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية