الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8111 - ما من مصل إلا وملك عن يمينه، وملك عن يساره: فإن أتمها عرجا بها، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه ( الدارقطني في الأفراد) عن عمر (ض) .

التالي السابق


(ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها) بأن أخل ببعض أركانها وشروطها (ضربا بها وجهه) كناية عن خيبته وحرمانه؛ فالصلاة المرجو قبولها ما كانت متوفرة الشروط والأركان مع الخشوع والخضوع ويتفاوت في ذلك الرتب فمن أعلاها ما حكاه المرسي عن شيخه قال: صليت خلفه صلاة فشهدت ما أبهر عقلي شهدت بدن الشيخ والأنوار قد ملأته وانبثت الأنوار من وجوده حتى لم أستطع النظر إليه، وذكر بعض العارفين أن صلاة الكاملين ستة: صلاة الجسم وصلاة النفس وصلاة الصدر وصلاة القلب وصلاة الروح وصلاة السر؛ فالأولى: صورة الأركان المعروفة، الثانية: أن يضم إليها الهيئات والأبعاض المشهورة، الثالثة: أن يضم إليها الانشراح والانبساط والاستسلام لحقيقة الإسلام وتلقي وارداته وقبول وارداته فيتوجه إليها بنشاط ويرتل القراءة ويتدبر ما نطق به فيها من نحو تكبير وذكر وتحميد وتسبيح فلا يغفل في طريقه، الرابعة: أن ينضم لذلك لزوم الأدب والتواضع والخشوع والخشية والتذلل ولزوم الخضوع وعدم الالتفات واحتقار النفس وقمع أوصاف الكبرياء والعجب والخيلاء وتفريغ القلب من السوى، الخامسة: أن يضم إلى ذلك التأهب للمناجات والتفكر بعد التدبر في أسرار الآيات والتعرض للنفحات والرحمانيات والخروج من حضرة التعلقات بنيل الجزاء وتلقي الإفاضات بلطائف العلوم الكشفيات والفهوم الغيبيات والتنعم في رياض الجنان؛ فيلبس حللا رضوانيات ويشهد جمال حضرة الربوبية وتتمحض صفة العبودية، السادسة: أن يضم لذلك دوام المراقبة والحضور للمشاهدة والمخاطبة فلا تلحقه غفلة ولا يتعلق بعلاقة روحانية ولا ملكوتية ولا جبروتية ولا جسمانية فعند ذلك تشرق الأنوار بسببه على المصلين معه فيكسون حلل أنوار جلالا وهيبة وكمالا) (قط في الأفراد عن عمر) بن الخطاب [ ص: 501 ] وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه ببيان حاله؛ فقال: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء ، قال ابن الجوزي : قال ابن الجنيد : أما عبد العزيز فلا يساوي فلسا حدث بأحاديث كذب. اهـ.




الخدمات العلمية