الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
7833 - ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده (حم خ) عن المقدام. (صح)

التالي السابق


(ما أكل أحد) زاد الإسماعيلي : من بني آدم (طعاما قط خيرا) بالنصب ، صفة لمصدر محذوف ، أي أكلا خيرا ، كذا في المصابيح ، وفي رواية: خير بالرفع ، أي هو خير (من أن يأكل من عمل يده) فيكون أكله من طعام ليس من كسب يده منفي التفضيل على أكله من كسب يده ، ويحتمل كونه صفة لــ "طعاما" فيحتاج لتأويل أيضا ، إذ الطعام في هذا التركيب مفضل على نفس أكل الإنسان من عمل يده بحسب الظاهر ، وليس مرادا ، فيقال في تأويله: الحرف المصدري وصلته [ ص: 426 ] بمعنى مصدر من أراد المفعول ، أي من مأكوله من عمل يده ، وقوله "يده" بالإفراد ، وفي رواية بالتثنية ، ووجه الخيرية: ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره ، والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول ، وكسر النفس به ، والتعفف عن ذل السؤال ، وفيه تحريض على الكسب الحلال ، وهو متضمن لفوائد كثيرة منها: إيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره ، وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من نحو زرع وغرس وخياطة وغير ذلك ، ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن البطالة واللهو ، ومنها كسر النفس به ، فيقل طغيانها ومرحها ، ومنها التعفف عن ذل السؤال والاحتياج إلى الغير ، وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب ، بل من الرزاق ذي القوة ، ثم أكد ذلك وحرض عليه وزاده تقريرا بقوله (وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) في الدروع من الحديد ، ويبيعه لقوته ، وخص داود لكون اقتصاره في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة ، لأنه كان خليفة في الأرض ، بل أراد الأفضل ، وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل ، وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس ، وجواز الإجارة ، إذ عمل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه

(حم خ) في البيع (عن المقدام) بن معد يكرب ، ولم يخرجه مسلم .



الخدمات العلمية