الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6764 47 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمْرَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي آخِرِ الْمَغَازِي فِي بَابِ بَعْثِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (بَعْثًا) ؛ أَيْ: جَيْشًا. قَوْلُهُ: (وَأَمَّرَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ؛ أَيْ: جَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَى الْجَيْشِ. قَوْلُهُ: (فَطُعِنَ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: (فِي إِمَارَتِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. قَوْلُهُ: (إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ؛ أَيْ: فِي إِمَارَةِ أُسَامَةَ (فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) ؛ أَيْ: أَبِي أُسَامَةَ وَهُوَ زَيْدٌ . قَوْلُهُ: (مَنْ قَبْلِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ زَيْدٍ مِنْ قَبْلِ طَعْنِ أُسَامَةَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ أُسَامَةَ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ وَبَعَثَهُ أَمِيرًا فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فَاسْتُشْهِدَ هُنَاكَ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَالَتِ النُّحَاةُ: الشَّرْطُ سَبَبٌ لِلْجَزَاءِ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ مِثْلُهُ بِالْإِخْبَارِ عِنْدَهُمْ؛ أَيْ: إِنْ طَعَنْتُمْ فِيهِ فَأُخْبِرُكُمْ بِأَنَّكُمْ طَعَنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فِي أَبِيهِ - وَبِلَازِمِهِ عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ؛ أَيْ: إِنْ طَعَنْتُمْ فِيهِ تَأَثَّمْتُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَقًّا، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَانَ خَلِيقًا بِالْإِمَارَةِ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ " وَايْمُ اللَّهِ... " إِلَى آخِرِهِ، وَلَفْظُ: " ايْمُ اللَّهِ " مِنْ أَلْفَاظِ الْقَسَمِ كَقَوْلِكَ: لَعَمْرُ اللَّهِ، وَفِيهَا لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهَا وَتُكْسَرُ، وَهَمْزَتُهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ وَقَدْ تُقْطَعُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ النُّحَاةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا جَمْعُ يَمِينٍ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْقَسَمِ. قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ) ، لَفْظَةُ " إِنْ " مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ، أَصْلُهُ: إِنَّهُ كَانَ؛ أَيْ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ أُسَامَةَ كَانَ لَخَلِيقًا - أَيْ: لَائِقًا - لِلْإِمْرَةِ وَمُسْتَحِقًّا لَهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " لِلْإِمَارَةِ ". قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ) ؛ أَيْ: وَإِنَّهُ كَانَ (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ هَذَا) ؛ أَيْ: وَإِنَّ زَيْدًا هَذَا - وَأَشَارَ إِلَيْهِ (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: بَعْدَ أُسَامَةَ . فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ طُعِنَ عَلَى أُسَامَةَ وَأَبِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِمَا، وَلَمْ يَعْزِلِ الشَّارِعُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ بَيَّنَ فَضْلَهُمَا، وَلَمْ يَعْتَبِرْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي سَعْدٍ وَعَزَلَهُ حِينَ قَذَفَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ! قُلْتُ: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ مُغَيَّبِ أَمْرِ سَعْدٍ مَا عَلِمَهُ الشَّارِعُ مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ وَأُسَامَةَ ، وَإِنَّمَا قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ حِينَ ذُكِرَ أَنَّ صَلَاتَهُ تُشْبِهُ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ - وَلَمْ يَقْطَعْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَمْرِ زَيْدٍ أَنَّهُ خَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ، وَقِيلَ: الطَّاعِنُونَ فِيهِمَا مِنَ اسْتِصْغَارِ سِنِّهِمَا عَلَى مَنْ قُدِّمَا عَلَيْهِ مِنْ مَشْيَخَةِ الصَّحَابَةِ، وَقِيلَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيُقَبِّحُونَ آرَاءَهُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية