الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6761 44 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ... الْآيَةَ، فَجَاءَ الْأَشْعَثُ وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ، وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلْيَحْلِفْ. قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ! فَنَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ... الْآيَةَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَقِيلَ: وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْقِصَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ حَتَّى تَرْجَمَ عَلَى الْبِئْرِ وَحْدَهَا أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ، فَحَقَّقَ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ يُمْلَكُ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ فِيهَا. انْتَهَى، قُلْتُ: فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْبِئْرِ وَحْدَهَا، بَلْ قَالَ " وَنَحْوِهَا "، وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ تَصْرِيحٌ بِذِكْرِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الرَّدُّ! وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ السَّعْدِيُّ الْبُخَارِيُّ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ؛ فَتَارَةً يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، وَتَارَةً يَقُولُ: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ - بِالتَّشْدِيدِ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْأَعْمَشُ هُوَ سُلَيْمَانُ ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الشِّرْبِ. قَوْلُهُ: (عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ) ؛ أَيْ: يَمِينٍ عَلَى حَبْسِ الشَّخْصِ عِنْدَهَا. قَوْلُهُ: (يَقْتَطِعُ) ؛ أَيْ: يَكْتَسِبُ قِطْعَةً مِنَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ) ؛ أَيْ: كَاذِبٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (غَضْبَانُ) ، الْمُرَادُ مِنَ الْغَضَبِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْعَذَابُ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ لَا يَصِحُّ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ. قَوْلُهُ: ( الْأَشْعَثُ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، ابْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ . قَوْلُهُ: ( وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ) ، الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ. قَوْلُهُ: (فِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. قَوْلُهُ: (وَفِي رَجُلٍ) اسْمُهُ الْجِفْشِيشُ الْكِنْدِيُّ ، وَيُقَالُ: الْحَضْرَمِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ فِيهِ بِالْجِيمِ وَبِالْحَاءِ وَبِالْخَاءِ، يُكَنَّى أَبَا الْخَيْرِ، وَيُقَالُ اسْمُهُ جَرِيرُ بْنُ مَعْدَانَ ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي وَفْدِ كِنْدَةَ . قَوْلُهُ: (يَحْلِفَ) بِالنَّصْبِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية